مقالات

مجدي البدوي: لا تخلطوا بين النقابة والصفة الصحفية

بقلم:  رضا شلبي العزالي

عن أي نقابة تتحدثون؟ وعن أي اعتراف تريدون إقناع الرأي العام؟

يا أستاذ مجدي البدوي لا أحد يعترض على حق أي نقابة في ممارسة نشاطها النقابي في حدود القانون ولا على حق العاملين في الصحافة والطباعة والإعلام والثقافة والآثار في تنظيم أنفسهم والدفاع عن حقوقهم،  لكن القضية أخطر من مجرد «كارنيه نقابي» أو مقر أو اجتماعات أو مؤتمرات.

القضية هي صفة الصحفي.

فليس كل من يعمل في مؤسسة صحفية صحفيًا وليس كل من يعمل في مجال الإعلام صحفيًا وليس كل من يحمل كارنيه نقابيًا يحق له أن يقدم نفسه أمام الناس باعتباره «صحفيًا».

وهنا يجب أن تكون الرسالة واضحة:

عضوية نقابتكم لا تساوي عضوية نقابة الصحفيين وكارنيه نقابتكم لا يمنح حامله تلقائيًا صفة الصحفي.

وإذا كانت هناك وقائع لأشخاص يستخدمون عضوية نقابية أو كارنيهًا لإيهام الناس بأنهم صحفيون فالمطلوب ليس الدخول في معارك كلامية وإنما فتح تحقيقات رسمية ومحاسبة كل من يثبت تجاوزه.

أما أن يصبح بائع أو سائق أو عامل في محل تجاري أو أي شخص لا تتوافر فيه شروط ممارسة مهنة الصحافة قادرًا على تقديم نفسه للمواطنين باعتباره صحفيًا لمجرد حصوله على كارنيه من جهة نقابية فهذه ليست حرية نقابية، وإنما خلط خطير بين المهن والصفات.

والسؤال الذي نضعه أمام الأستاذ مجدي البدوي بكل وضوح

هل تقبل أن يستخدم أي عضو في نقابتك كارنيه العضوية ليقدم نفسه للناس باعتباره صحفيًا مقيدًا بنقابة الصحفيين؟

إذا كانت الإجابة «لا» فليكن هناك موقف واضح وصريح ضد كل من يفعل ذلك.

وإذا كانت الإجابة «نعم» فهنا تصبح المسألة بحاجة إلى مواجهة قانونية ونقابية حقيقية لأن الأمر لم يعد متعلقًا بحقوق العمال، وإنما بالعبث بصفة مهنية لها ضوابطها.

أما الحديث عن أن النقابة لها مقر واجتماعات ومؤتمرات وعلاقات دولية فكل ذلك لا يحسم جوهر القضية.

فحتى لو كانت النقابة قائمة قانونًا، فإن ذلك لا يعني أن كل عضو فيها صحفي كما أن وجود اتحاد دولي أومشاركة نقابية خارج مصر لا يمنح أي شخص صفة مهنية لايستحقها.

الاعتراف النقابي شيء والصفة الصحفية شيء آخر تمامًا.

ونحن هنا لا ندافع عن أشخاص بعينهم ولا نطلب إقصاء أحد، وإنما ندافع عن مهنة عانت سنوات طويلة من محاولات اقتحامها وانتحال صفتها والمتاجرة باسمها.

يا أستاذ مجدي البدوي

بدلًا من تبادل الاتهامات افتحوا الملف بشفافية.

أعلنوا للرأي العام بوضوح ما طبيعة عضوية نقابتكم؟ من يحق له الحصول على كارنيهاتها؟ ما الضوابط التي تمنع العضو من انتحال صفة «صحفي»؟ وهل يتم اتخاذ إجراءات ضد من يستخدم الكارنيه في تقديم نفسه للجهات أو المواطنين باعتباره صحفيًا؟ ومن المسؤول عن ضبط هذه التجاوزات؟ هذه هي الأسئلة الحقيقية.

أما تحويل القضية إلى معركة بين نقابتين فهو هروب من أصل المشكلة.

نحن مع كل عامل له حق نقابي ومع كل نقابة تمارس اختصاصها في إطار القانون لكننا في الوقت نفسه ضد أي شخص ينتحل صفة صحفي وضد أي جهة تسمح بخلط الصفات المهنية أو استخدام الكارنيهات لإيهام المواطنين بصفة غير حقيقية.

الصحافة ليست «كارنيهًا» يُحمل في الجيب.

الصحافة مهنة ومسؤولية وحقوق وواجبات والصفة الصحفية لايجوز أن تتحول إلى باب مفتوح لكل من يريد استخدامها.

ومن يريد الدفاع عن المهنة فليبدأ أولًا بتنقية الصفوف وكشف منتحلي الصفة وإغلاق أبواب الفوضى واحترام الاختصاصات القانونية لكل نقابة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى