من يصنع الأبطال ثم يحرقهم….

بقلم: رضا شلبي العزالي
تابع ملايين المشاهدين مسلسل قلب أبيض وتوقف كثيرون أمام شخصية « ليل» التي ظهرت كرجل يعمل في مناطق النفوذ والقوة لكنه في نظر الجمهور لم يكن يعتدي على الضعفاء بل كان أحيانًا ينحاز لهم ويسترد حقوقهم.
لذلك تعاطف معه الناس ورأوا فيه جانبًا إنسانيًا غلب على صورته الأخرى، وفي المقابلعندما يثار الجدل حول شخصيات حقيقية ارتبط اسمها بالقوة أو النفوذ أوالصراعات ينقسم الرأي العام بين مؤيد ومعارض وبين من يرى الصورة كاملة ومن يراها من زاوية واحدة فقط، لكن السؤال الأهم ليس عن هذا الشخص أو ذاك ولا عن مسلسل جسّد جانبًا من الواقع أو لم يجسده وإنما عن البيئة التي تسمح أصلًا بظهور مثل هذه النماذج فحين يشعر المواطن البسيط أن حقه لايصل إليه بسهولة، وأن أبواب الحلول الرسمية بطيئة أو معقدة، يبدأ في البحث عن أي شخص يظن أنه قادر على رد المظالم أوحل المشكلات وهنا تنشأ حالة من القبول الشعبي لبعض الشخصيات التي تمتلك النفوذ أو القدرة على التأثير.
المشكلة الحقيقية ليست في الأفراد وحدهم بل في الظروف التي منحتهم هذه المساحة وفي الجهات التي سمحت بتضخم أدوارهم حتى أصبحوا جزءًا من المشهد العام.
فالأخطر من ذلك أن بعض المجتمعات تصنع رموزها بنفسها، ثم تنقلب عليها لاحقًا عندما تتغير الظروف أوتتبدل المصالح.
إن الدراما لا تصنع الواقع من فراغ بل تستلهمه أحيانًا ولهذا ينجذب الناس إلى الشخصيات التي يرون فيها انعكاسًا لما يحدث حولهم، وما بين البطل الشعبي في الدراما والشخصية المثيرة للجدل في الواقع، يبقى السؤال قائمًا لماذا احتاج الناس إلى البحث عن منقذ خارج المؤسسات؟ ومن المسؤول عن وصول الأمور إلى هذه المرحلة؟
عندما نجد إجابة صادقة عن هذا السؤال سنفهم أن القضية أكبر من الأشخاص والأسماء وأن جوهر الأزمة يكمن في الأسباب التي تصنع الظواهر قبل أن تصنع الأبطال.




