سقوط الكبار.. وحكاية نفوذ لا يدوم

بقلم: رضا شلبي العزالي
في كل مرة يشتعل فيها الجدل حول اسم أو شخصية مثيرة للجدل، يتعامل البعض مع الأمر وكأننا أمام حالة استثنائية أو حدث نادر، والحقيقة أن المسألة أكبر من شخص وأعمق من اسم فـ«نخنوخ» ليس شخصًا بقدر ما هو ظاهرة تتكرر في المجتمع بأشكال وصور مختلفة.
من كثرتهم لم نعد نلتفت إليهم إلا عندما يتجاوز أحدهم كل الحدود، أو عندما تتكشف وقائع صادمة تجعل الرأي العام يقف مذهولًا أمام حجم النفوذ أو الفساد أو التجاوزات التي ظلت بعيدة عن الأضواء لسنوات. وخلال الأيام الأخيرة، ظهرت موجة جديدة من الكشف والفضح، تحول معها المواطن العادي إلى إعلامي ومحقق وصاحب منصة، وأصبحت مواقع التواصل الاجتماعي ساحات مفتوحة للتنقيب عن المعلومات وكشف المستور، لتطفو على السطح أسماء لم تكن معروفة إعلاميًا، وشخصيات كانت تتحرك في الظل بعيدًا عن عدسات الكاميرات.
كل يوم تظهر روايات جديدة واتهامات ووقائع تثير التساؤلات، وبعضها يحمل من الخطورة ما يجعل الشارع في حالة ترقب وانتظار لما ستكشفه الأيام القادمة. ومع كل فضيحة جديدة ترتفع الأصوات، وتشتعل المعارك الإلكترونية، وتجد الجماعات المعادية للدولة فرصة لاستغلال المشهد وتوجيه كتائبها الإلكترونية لإثارة الفوضى والتشكيك وبث الإحباط بين الناس.
لكن الحقيقة التي تؤكدها التجارب أن النفوذ ليس أبديًا، والسلطة ليست حصانة، والمال لا يمنح صاحبه صك نجاة من الحساب. فمنذ قرون طويلة مرت على هذه البلاد أسماء كثيرة شغل أصحابها مناصب كبرى، وتمتعوا بنفوذ واسع، وظن البعض أنهم فوق المساءلة، لكن الزمن أثبت أن لكل شخص ساعة حساب، وأن الأيام تدور مهما طال الوقت.
التاريخ لا يتذكر حجم النفوذ بقدر ما يتذكر النهاية؛ لذلك فإن القضية ليست في اسم يظهر أو اسم يختفي، وإنما في رسالة ثابتة تؤكد أن المجتمعات الحية تملك دائمًا القدرة على تصحيح مسارها، وأن من يعتقد أن نفوذه سيبقى إلى الأبد ينسى أن عقارب الساعة لا تتوقف، وأن يوم الحساب قد يتأخر… لكنه لا يغيب.




