الشائعات تجعل الأسر المصرية تدفع الثمن

بقلم: رضا شلبي العزالي
أصبحنا في زمن قد تتحول فيه شائعة يتناقلها الجيران إلى حكم، وتتحول الأفكار المشوهة إلى قرارات تهز استقرار الأسر، وتضع مصيرها تحت رحمة بيئة لا تعرف سوى الظن والتخمين، وفي واقعة آية، برز أثر المناخ الذي سبقها، وما رافقها من شائعات وأحكام ومواقف طالت أسرة كاملة.
موت آية جرس إنذار لمجتمع باتت فيه الشائعات قادرة على صناعة الأحكام وتحويلها إلى مواقف وقرارات تمس حياة أسر بأكملها.
القصة كشفت خطورة أن تتحول المخاوف على البنات إلى أحكام جماعية، وأن يصبح الانتماء إلى أسرة معينة سببًا في تحميل أفرادها مسئولية أفعال لم يرتكبوها، دون تحقيق أو دليل أو سند قانوني.
والأخطر أن الشائعة عندما تجد من يصدقها ويرددها، لا تبقى مجرد كلام عابر، وإنما تتحول إلى ضغط اجتماعي قد يدمر حياة أسرة كاملة، ويصنع واقعًا لا علاقة له بالحقيقة.
وإذا كانت هذه الواقعة قد بدأت من داخل أسرة، فإنها قد تكون مجرد نقطة في بحر من المشكلات التي تخفيها أسر أخرى، ولا يعرف أحد إلى أين يمكن أن تصل الأمور إذا استمر الصمت، وظلت الأحكام الاجتماعية والعرفية تحل محل القانون.
فما حدث لا يجب أن يمر باعتباره حادثًا عابرًا، بل يجب أن يدفعنا إلى مراجعة طريقة تعاملنا مع الشائعات، ومع قضايا الأسرة، ومع حماية البنات بعيدًا عن التعصب.
فحماية البنات لا تكون بظلم الآخرين، والخوف لا يبرر إصدار الأحكام، والانتماء إلى أسرة لا يجعل الإنسان مسئولًا عن أخطاء غيره، ويجب أن تظل الحقيقة والدليل والقانون هي الفيصل.




