النار الإيرانية تلوح في الأفق…. والخليج على حافة المواجهة

بقلم: رضا شلبي العزالي
التحدي الأكبر اليوم ليس في تبادل الاتهامات أو إطلاق التهديدات بل في القدرة على تجنيب المنطقة مغامرة جديدة قد يدفع ثمنها الجميع بلا استثناء.
قد تكون لغة التهديد جزءاً من لعبة الضغط السياسي، لكن التاريخ في هذه المنطقة علمنا أن الشرارة الصغيرة قد تشعل حريقاً كبيراً وبين التصريحات المتبادلة والحسابات المعقدة، يبقى استقرار الخليج اختباراً حقيقياً لقدرة القوى الإقليمية على تغليب الحكمة على التصعيد.
ففي كل مرة تتصاعد فيها حدة التوتر في الشرق الأوسط، تعود لغة التهديد والوعيد لتفرض نفسها على المشهد السياسي، هذه المرة جاءت الرسائل الحادة من إيران موجهة بشكل مباشر إلى كل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة في تصعيد يعكس حجم الاحتقان الإقليمي والتنافس على النفوذ في منطقة لاتعرف الهدوء منذ سنوات.
التصريحات الإيرانية الأخيرة حملت نبرة تحذير واضحة إذ أكدت طهران أن أي تحرك ينظر إليه كتهديد لمصالحها أو اصطفاف ضدها لن يمر دون رد، هذا الخطاب ليس جديداً في السياسة الإيرانية ولكنه يأتي اليوم في توقيت بالغ الحساسية حيث تتشابك ملفات الأمن الإقليمي والتحالفات الدولية والصراعات غير المباشرة التي تمتد من الخليج إلى البحر الأحمر.
بالنسبة للسعودية والإمارات فإن هذه التهديدات تقرأ في إطار أوسع من مجرد تصريحات إعلامية فالدولتان تمثلان ثقلاً سياسياً واقتصادياً في المنطقة كما أنهما جزء من منظومة أمنية خليجية تسعى منذ سنوات إلى تحصين استقرارها في مواجهة أي محاولات لزعزعة التوازن.
غير أن الواقع الجو السياسي في المنطقة يجعل أي تصعيد لفظي قابلاً للتحول إلى توتر فعلي خاصة مع تعدد ساحات الصراع وتشابك المصالح الدولية فالمعادلة لم تعد مجرد خلاف سياسي بل أصبحت صراع نفوذ تتداخل فيه الحسابات العسكرية والاقتصادية وحتى الأيديولوجية.
ومع ذلك تدرك جميع الأطراف أن المنطقة لا تحتمل حرباً جديدة فاقتصاديات العالم تمر بمرحلة دقيقة وأي اضطراب في الخليج قد ينعكس فوراً على أسواق الطاقة والتجارة العالمية.




