مقالات

إيران تشتري الوقت بالنار…. لا هدنة قبل الثمن

بقلم: رضا شلبي العزالي

 يبدو المماطلة مجرد موقف عابر بل جزء من استراتيجية أوسع تحاول من خلالها إيران إعادة ترتيب أوراقها، وتحسين موقعها في معادلة معقدة تتداخل فيها السياسة بالاقتصاد، والميدان بالتفاوض.
 يثير موقف إيران الرافض للهدنة تساؤلات واسعة، خاصة مع تصاعد الدعوات الدولية لوقف التصعيد،  غير أن قراءة المشهد من زاوية أعمق تكشف أن ما يبدو تعنتًا قد يكون في جوهره تحركًا محسوبًا تفرضه ظروف داخلية وضغوط خارجية متشابكة.
داخليًا، تعيش إيران وضعًا اقتصاديًا صعبًا مع تراجع قيمة العملة وارتفاع الأسعار، في ظل عقوبات مستمرة أثّرت على مفاصل الاقتصاد، خصوصًا قطاع النفط. هذه الأوضاع خلقت تحديات حقيقية أمام النظام، ودفعت إلى البحث عن مخرج يعيد التوازن ولو جزئيًا.
 فيصبح التصعيد أو تأجيل التهدئة أداة لإعادة تشكيل المشهد. فالأزمات الكبرى غالبًا ما تفتح أبواب التفاوض، وتمنح الأطراف المتأثرة فرصة لطرح شروط جديدة،  اما بالنسبة لطهران فإن استمرار التوتر قد يكون وسيلة لفرض نفسها كطرف لا يمكن تجاوزه وبالتالي الحصول على تنازلات، مثل تخفيف العقوبات أو استعادة جزء من نشاطها الاقتصادي.

 كما أن الهدنة السريعة قد لا تكون في مصلحة إيران من منظور استراتيجي إذ تمنح الخصوم وقتًا لإعادة تنظيم صفوفهم. لذلك، فإن كسب الوقت عبر المماطلة قد يكون هدفًا بحد ذاته، لفرض واقع جديد ينعكس على طاولة المفاوضات.

 فتسعى إيران إقليميًا إلى تثبيت نفوذها في ملفات حساسة، سواء عبر حلفائها أو من خلال السيطرة على ممرات حيوية للتجارة والطاقة هذه الأوراق تمنحها ثقلًا إضافيًا، وتجعل أي اتفاق محتمل أكثر تعقيدًا، لأنه لن يقتصر على وقف التصعيد فقط، بل سيمتد إلى إعادة رسم توازنات أوسع.

 ورغم الخسائر التي قد تلحق بالبنية التحتية نتيجة استمرار التوتر، فإن الحسابات الإيرانية قد تقوم على مبدأ « تحمل الكلفة الآن مقابل مكاسب لاحقة»  فالدخول في مواجهة قاسية ثم التفاوض من موقع صمود، قد يحقق نتائج أفضل من التراجع المبكر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى