عاجلعرب وعالم

رسالة من الرئيس پزشکیان إلى الشعب الأمريكي:

متابعة رفعت عبد السميع

في ظل حالة تبادل الاخبار المغلوطة والتصريحات الكاذبة مصادر صحفية إيرانية ابرزت هذه الرسالة للرئيس الإيراني والتي قال فيها
واشنطن دخلت الحرب كـ”قوة نيابية لإسرائيل” إلى الشعب الأمريكي وكل من يبحث عن الحقيقة وسط غمرات التزوير والروايات المصطنعة، ويتطلع إلى مستقبل أفضل: إيران واحدة من أقدم الحضارات المستمرة في تاريخ البشرية. وعلى الرغم من المزايا التاريخية والجغرافية في فترات مختلفة، لم تختَر إيران أبدًا في تاريخها المعاصر طريق العدوان أو التوسع أو الاستعمار أو الهيمنة. حتى بعد أن تحملت الاحتلال والغزو والضغوط المستمرة من القوى العالمية، وعلى الرغم من تفوقها العسكري على العديد من جيرانها، لم تكن إيران أبدًا البادئة بالحرب، لكنها دفعت عن نفسها بثبات وشجاعة. الشعب الإيراني لا يكن العداء لأي شعب آخر، بما في ذلك الشعب الأمريكي أو الأوروبي أو دول الجوار. لقد دّرّب الإيرانيون على التمييز بين الحكومات والشعوب التي تحكمها، حتى في مواجهة التدخلات والضغوط الأجنبية المتكررة عبر تاريخهم المجيد. هذا مبدأ راسخ في الثقافة والوجدان الجماعي الإيراني، وليس موقفًا سياسيًا مؤقتًا. لذلك، تصوير إيران كـ”تهديد” لا يتوافق مع الحقائق التاريخية ولا مع الواقع الموضوعي اليوم. هذا التصور هو نتاج لرغبات سياسية واقتصادية للجهات القوية؛ حاجة إلى “خلق عدو” لتبرير الضغوط والحفاظ على الهيمنة العسكرية، واستمرار صناعة الأسلحة والسيطرة على الأسواق الاستراتيجية. في مثل هذه البيئة، إذا لم يكن هناك تهديد، فإنهم يخلقونه. في هذا السياق، ركزت الولايات المتحدة أكبر عدد من قواتها وقواعدها وقدراتها العسكرية حول إيران، وهي دولة لم تبدأ حربًا منذ تأسيس الولايات المتحدة على الأقل. الهجمات الأمريكية الأخيرة التي انطلقت من هذه القواعد أظهرت مدى خطورة هذا الوجود العسكري. بطبيعة الحال، لن تتخلى أي دولة تواجه مثل هذه الظروف عن تعزيز قدراتها الدفاعية. ما فعلته إيران هو رد محسوب قائم على “الدفاع المشروع”، وليس بدء حرب أو عدوان. العلاقات بين إيران وأمريكا لم تكن عدائية في البداية. لكن نقطة التحول كانت انقلاب 1953، التدخل غير القانوني الأمريكي لمنع تأميم الموارد الإيرانية. هذا الانقلاب عطل العملية الديمقراطية في إيران، أعاد الديكتاتورية، وزرع بذور عدم الثقة العميقة تجاه السياسات الأمريكية في نفوس الإيرانيين. هذا عدم الثقة تعمق بسبب دعم أمريكا للنظام الشاه، ودعمه لصدام حسين في الحرب المفروضة في الثمانينيات، وفرض أطول فترة عقوبات في التاريخ المعاصر، وأخيرًا، العدوان العسكري غير المبرر مرتين في منتصف المفاوضات. ومع ذلك، فشلت كل هذه الضغوط في إضعاف إيران. بل على العكس، أصبحت البلاد أقوى في العديد من المجالات: زاد معدل الإلمام بالقراءة والكتابة ثلاثة أضعاف من حوالي 30% قبل الثورة إلى أكثر من 90%. توسعت التعليم العالي بشكل كبير، وتحقق تقدم ملحوظ في التكنولوجيات الحديثة، وتحسنت الخدمات الصحية، وتطورت البنية التحتية بسرعة لا تقارن بالماضي. هذه حقائق قابلة للقياس تقف مستقلة عن الروايات المصطنعة. في الوقت نفسه، لا يمكن تجاهل الآثار المدمرة وغير الإنسانية للعقوبات والعدوان على حياة الشعب الإيراني المقاوم. استمرار الهجمات العسكرية والقصف الأخير أثر بشكل عميق على حياة الناس ورؤيتهم. هذه حقيقة إنسانية: عندما تسبب الحرب أضرارًا لا يمكن تعويضها للناس، بيوتها، ومستقبلها، لن يبقى الناس غير مبالين بمن وراء ذلك. هنا يطرح سؤال أساسي: ما هي مصلحة الشعب الأمريكي التي تتحقق من هذه الحرب بالضبط؟ هل كان هناك تهديد موضوعي من إيران يبرر مثل هذا التصرف؟ هل إبادة الأطفال الأبرياء، تدمير منشآت طبية لمرضى السرطان، والتباهي بقصف شعب وإرجاعه إلى “العصر الحجري”، له هدف آخر غير تدمير مكانة الولايات المتحدة العالمية؟ إيران سلكت طريق التفاوض، توصلت إلى اتفاق ونفذت كل التزاماتها. القرار بالانسحاب من الاتفاق وتنفيذ عدوانين عسكريين في منتصف المحادثات كان قرارًا مدمرًا اتخذته الحكومة الأمريكية خدمة لأوهام معتد أجنبي. الهجوم على البنية التحتية الحيوية لإيران، بما في ذلك منشآت الطاقة والصناعة، يستهدف الشعب الإيراني مباشرة. هذه الأفعال لها عواقب تتجاوز حدود إيران؛ تخلق عدم استقرار وتزرع بذور الكراهية التي تبقى لسنوات. هذا ليس دليل قوة، بل دليل ارتباك استراتيجي. أليس صحيحًا أن أمريكا دخلت هذا العدوان كـ”قوة نيابية لإسرائيل”؟ أليس صحيحًا أن إسرائيل تسعى لصرف الانتباه عن جرائمها ضد الفلسطينيين من خلال خلق عدو من إيران؟ أليس واضحًا أن إسرائيل تريد أن تحارب إيران بآخر جندي أمريكي وآخر دولار لدافعي الضرائب الأمريكيين؟ هل شعار “أمريكا أولًا” (America First) من بين أولويات حكومة الولايات المتحدة اليوم حقًا؟ أدعوكم أن تنظروا ما وراء آلة المعلومات المضللة وأن تتحدثوا إلى من زاروا إيران. انظروا إلى المهاجرين الإيرانيين الناجحين الذين يدرسون في أفضل الجامعات العالمية أو يعملون في أبرز الشركات التكنولوجية الغربية. هل هذه الحقائق تتطابق مع الصورة المشوهة التي تقدمها لكم عن إيران؟ اليوم يقف العالم على مفترق طرق. استمرار مسار المواجهة أكثر تكلفة وأكثر عبثًا من أي وقت مضى. الاختيار بين المواجهة والتفاعل هو اختيار حقيقي ومصيري سيشكل مستقبل الأجيال القادمة. إيران عبر تاريخها الألفي، نجا من غزاة كثيرين. لم يبق منهم إلا أسماء مشوهة في التاريخ، بينما بقيت إيران مقاومة، كريمة، ومستقلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى