الخليج يهدد أمريكا بسلاح المال وتأسيس جيش عربي موحد

بقلم: رضا شلبي العزالي
ربما تكون هذه اللحظة واحدة من تلك اللحظات التي تدفع القادة العرب إلى إعادة التفكير في مستقبل أمنهم الجماعي… فالأيام لاتعطي دروسها مجانًا لكنها تمنح من يتعلم منها فرصة لصناعة تاريخ جديد.
في عالم السياسة لا تبنى التحالفات على العواطف بل على المصالح لكن ماذا يحدث حين يشعر الحليف بأن مصالحه لم تعد أولوية لدى من كان يظنه سندًا…؟ سؤال يفرض نفسه بقوة بعد ما كشفته صحيفة فاينشال تايمز عن دراسة دول الخليج المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر والبحرين والكويت إعادة النظر في استثماراتها وصناديقها السيادية داخل الولايات المتحدة كرد فعل على ما اعتبرته خذلانًا في مواجهة التهديدات القادمة من إيران.
هذه الخطوة إن تحققت لن تكون مجرد قرار اقتصادي بل رسالة سياسية ثقيلة الوزن فدول الخليج تعد من أكبر المستثمرين في الاقتصاد الأمريكي وصناديقها السيادية تضخ مئات المليارات في الأسواق الغربية ولو تم سحب جزء من هذه الاستثمارات فسيكون ذلك تعبيرًا واضحًا عن اهتزاز الثقة في المظلة الأمنية التي طالما قدمتها واشنطن للمنطقة.
الأمر لا يتوقف عند المال فقط بل يمتد إلى إعادة التفكير في شكل التحالفات العسكرية نفسها فهناك أصوات تتحدث عن ضرورة تقليص أو حتى إغلاق القواعد العسكرية الأجنبية في الخليج، وإعادة بناء منظومة دفاعية عربية خالصة، قادرة على حماية أمن المنطقة دون الاعتماد الكامل على الخارج.
وهنا يعود إلى الواجهة طرح قديم طرحه الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي منذ عام 2015 عندما دعا إلى إنشاء قوة عربية مشتركة أو ما يشبه « ناتو عربي» تكون مهمتها حماية الأمن القومي العربي والتصدي لأي تهديدات إقليمية انذاك اعتبر البعض الفكرة طموحة أكثر من اللازم، لكن التطورات المتلاحقة في المنطقة جعلت هذا الطرح يبدو اليوم أكثر واقعية من أي وقت مضى.
فالمنطقة العربية تعيش مرحلة إعادة تشكيل لموازين القوي ومع تراجع الثقة في الضمانات الخارجية قد تجد الدول العربية نفسها أمام خيار تاريخي إما الاستمرار في الاعتماد على تحالفات قد تتغير أولوياتها أو بناء منظومة أمنية عربية قادرة على الدفاع عن مصالحها بنفسها.




