اقتراح السيسي بجيش عربي موحّد مدعوم بخبراء

تقرير
عاد الحديث مجددًا عن فكرة إنشاء جيش عربي موحّد، في ظل تصاعد الأزمات الإقليمية وتنامي التهديدات الأمنية العابرة للحدود وينسب طرح هذه الفكرة في سياقات مختلفة إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي دعا في أكثر من مناسبة إلى تعزيز العمل العربي المشترك لمواجهة التحديات الأمنية والإرهابية وحماية الأمن القومي العربي.
خلفية الفكرة
فكرة الجيش العربي الموحّد ليست جديدة؛ فقد طُرحت منذ أربعينيات القرن الماضي مع تأسيس جامعة الدول العربية عام 1945، لكنها ظلت حبيسة الخلافات السياسية وتباين المصالح بين الدول. ومع تعقّد المشهد الإقليمي في العقد الأخير — من الحروب الأهلية إلى التدخلات الإقليمية والدولية — عاد النقاش حول ضرورة وجود قوة عربية مشتركة قادرة على الردع السريع والتدخل المنسق.
ملامح المقترح
بحسب الطروحات المتداولة، يقوم المقترح على عدة ركائز:
- تشكيل قوة عربية مشتركة من وحدات مختارة من جيوش الدول المشاركة.
- قيادة مركزية موحّدة تخضع لإطار سياسي متفق عليه.
- دعم بخبراء عسكريين واستراتيجيين في مجالات التسليح، والاستخبارات، والأمن السيبراني.
- توحيد العقيدة القتالية وبرامج التدريب لرفع كفاءة التنسيق الميداني.
- التدخل السريع في حالات التهديد للأمن القومي العربي أو بطلب من دولة عضو.
الأهداف المعلنة
- مواجهة التنظيمات الإرهابية العابرة للحدود.
- ردع التدخلات الخارجية في الشؤون العربية.
- حماية الممرات المائية الاستراتيجية.
- دعم الاستقرار في الدول التي تشهد نزاعات داخلية.
التحديات المتوقعة
رغم وجاهة الطرح من الناحية النظرية، إلا أن تطبيقه يواجه عدة عقبات:
- تباين الرؤى السياسية بين الدول العربية.
- اختلاف التحالفات الدولية لكل دولة.
- تفاوت القدرات العسكرية والاقتصادية.
- حساسية مسألة السيادة الوطنية.
- آليات التمويل وتقاسم الأعباء.
السيناريوهات المحتملة
- نجاح تدريجي محدود عبر تشكيل قوة تدخل سريع صغيرة كنواة أولى.
- تحالفات إقليمية مصغّرة بين عدد محدود من الدول بدلًا من إطار عربي شامل.
- تعثر الفكرة بسبب الخلافات السياسية والضغوط الدولية.
قراءة ختامية
في ظل عالم يتجه نحو التكتلات الكبرى، يبدو أن فكرة الجيش العربي الموحد تعكس إدراكًا متزايدًا بأن الأمن لم يعد شأنًا وطنيًا صرفًا، بل بات منظومة جماعية. غير أن الانتقال من الفكرة إلى التنفيذ يتطلب إرادة سياسية موحّدة، وثقة متبادلة، ورؤية استراتيجية بعيدة المدى.
يبقى السؤال الأهم: هل تستطيع الدول العربية تجاوز خلافاتها لبناء مظلة دفاعية مشتركة، أم ستظل الفكرة مشروعًا مؤجلًا على طاولة القمم؟

