ثقافة وفنون

“خيوط خالدة”.. معرض بالمتحف القومي للحضارة المصرية يحتفي بتراث المنسوجات المكسيكية

فوزي مرسي

في احتفاء مميز بالتراث الثقافي والفنون التقليدية، افتتحت سفارة المكسيك بالقاهرة، بالتعاون مع المتحف القومي للحضارة المصرية، معرض “خيوط خالدة”، الذي يحتفي بثراء تراث المنسوجات المكسيكية، ويقدم تجربة ثقافية وفنية تجمع بين حضارتين عريقتين، من خلال حوار بصري وإنساني بين التراث النسيجي لمدينة أواخاكا المكسيكية والحضارة المصرية القديمة. ويستمر المعرض حتى 15 نوفمبر الجاري.

يُقام المعرض تحت إشراف الفنانة مافلدا بوديب، ويسلط الضوء على الأهمية الثقافية والاجتماعية للمنسوجات باعتبارها أكثر من مجرد منتجات حرفية؛ فهي تعبير عن الهوية والذاكرة الجمعية، ووسيلة للحفاظ على الموروث الثقافي ونقل المعارف والخبرات والتقاليد من جيل إلى آخر.

ومن أبرز المعروضات الزي المكسيكي التقليدي المعروف باسم «هويبيل» (Huipil)، الذي يمثل أحد أهم مظاهر التراث الثقافي للشعوب الأصلية في المكسيك. وتعكس تصميماته وزخارفه وأساليب إنتاجه الرموز والمعتقدات والهوية الثقافية للمجتمعات التي تحافظ على صناعته، ليظل شاهداً حياً على تراث الأجداد واستمرارية الحرف التقليدية.

ويضم المعرض مجموعة متميزة من قطع الهويبيل والمنسوجات والأصباغ الطبيعية، من مجموعة المايسترو ريميخيو ميستاس، أحد أبرز المدافعين عن تراث المنسوجات في ولاية أواخاكا، إلى جانب أعمال فنية من مجموعة جلوريا أمتمان، بما يتيح للزوار التعرف على تنوع الخامات والتقنيات والجماليات التي تميز هذا التراث المكسيكي.

img 20261106 wa0110

وتأتي المشاركة المصرية من خلال المصور والفنان أيمن لطفي، الذي يقدم مجموعة من الصور الفوتوغرافية التي التقطها في مدينة أواخاكا، ترصد ثراء تراثها النسيجي، وتوثق المجتمعات والحرفيين الذين يواصلون الحفاظ على هذه التقاليد العريقة. وتمثل أعماله إضافة فنية مصرية مهمة للمعرض، وتسهم في تقديم رؤية بصرية توثق جوانب من الثقافة المكسيكية، وتعزز روح التبادل الثقافي بين البلدين.

كما تشارك ورشة Huella Carmín، التابعة لمجموعة من شعوب الزابوتيك في منطقة تيوتيتلان دل فايي بولاية أواخاكا، وهي ورشة متخصصة في الحفاظ على تقنيات صناعة المنسوجات التقليدية، واستخدام الأصباغ والمواد الطبيعية، وإحياء الأساليب الحرفية التي توارثتها الأجيال، بما يعكس دور المجتمعات المحلية في صون تراثها الثقافي غير المادي.

ويأتي تنظيم معرض «خيوط خالدة» في إطار جهود الدبلوماسية الثقافية التي تبذلها سفارة المكسيك في مصر للتعريف بالتراث المكسيكي، وتعزيز أواصر التواصل والتعاون بين الفنانين والمؤسسات الثقافية في البلدين، وفتح آفاق جديدة للتبادل الإبداعي والمعرفي.

كما يعكس استضافة المتحف القومي للحضارة المصرية لهذا الحدث عمق التعاون بين السفارة والمؤسسات الثقافية المصرية، والاهتمام المشترك بالحفاظ على التراث الثقافي المادي وغير المادي، وإبراز قيمته باعتباره جسراً للتواصل بين الشعوب والحضارات.

ومن خلال هذه المبادرة، تؤكد المكسيك أهمية الثقافة والفنون بوصفهما وسيلتين لتعزيز الصداقة والتفاهم المتبادل، وترسيخ العلاقات المصرية المكسيكية، وإتاحة الفرصة للجمهور المصري لاكتشاف جانب ثري ومميز من التراث الفني والإنساني للمكسيك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى