الصحافة ليست عزبة

بقلم: رضا شلبي العزالي
آن الأوان أن تتوقف ظاهرة احتكار المناصب داخل مهنة الصحافة فلا يصح أن يبقى شخص واحد جامعًا لأكثر من موقع قيادي بينما تزخر المهنة بمئات بل آلاف الكفاءات القادرة على تحمل المسئولية والعطاء. ولو عدنا إلى الماضي فإن الراحل إبراهيم نافع كان بما امتلكه من خبرة وحضور وإدارة ورؤية مؤهلًا لتولي العديد من المناصب الكبرى ولو أرادت الدولة انذاك لجمع بين وزارة الإعلام ورئاسة مجلس الشورى ورئاسة المجلس الأعلى للصحافة ورئاسة لجنة الإعلام بمجلس الشعب بل وحتى مستشارًا إعلاميًا لرئيس الجمهورية ومع ذلك لم يحدث هذا الاحتكار وظلت هناك مساحة لتداول المسؤولية وإتاحة الفرصة لغيره. أما اليوم فلا يوجد شخص لا يستغنى عنه ولاأحد يحتكر الكفاءة أو الحكمة وإذا كان في المهنة أكثر من ألف صحفي يمتلكون الخبرة والقدرة فمن غير المنطقي أن تحصر المواقع القيادية في شخص واحد مهما كانت مكانته. إن تداول المسؤولية ليس انتقاصًا من أحد بل هو احترام للمؤسسات وضمان لتجديد الأفكار وإتاحة الفرصة لظهور قيادات جديدة تحمل رؤى مختلفة وهو ما يصب في النهاية في مصلحة الصحافة والصحفيين. فالمناصب تكليف وليست تشريفًا والمهنة أكبر من أي اسم ولن تتقدم إلا عندما تكون الفرص متاحة للجميع وفق الكفاءة والاستحقاق بعيدًا عن احتكار المواقع أو الجمع بين أكثر من منصب في وقت واحد.




