سفير سيراليون للسفراء الأفارقة: اجدد دعوة فخامة الرئيس جوليوس مادا بيو لسد فجوات السلام القائمة بين الاتحاد الافريقي ومنطقة الساحل

كتب رفعت عبد السميع
تصوير محمد بوتا
في كلمته بمناسبة الاجتماع الشهري للسفراء الأفارقة قال سعادة صادق سيلا سفير سيراليون لدى جمهورية مصر العربية في قاهرة المعز وفي مكان يعد الاكثر جمالاً ورونقا حيث يطل منه عبق التاريخ وروح الاخوة والتعاون انه نادي القوات المسلحة بالزمالك والذي يحرص السفراء على التواجد به نظرا لرمزية هذا المكان وعلاقته بكل احرار العالم قال سفير سيراليون
يشرفني ويسعدني أن أخاطب هذا الجمع الموقر لمجموعة السفراء الأفارقة. وأتقدم بأحرّ الترحيب بجميع السفراء، سواء الجدد منهم أو ذوي الخبرة الطويلة، وكذلك بمختلف الممثلين الحاضرين معنا اليوم. إن استمرار روح الزمالة، والدعم المتبادل، والتنسيق، يظل حجر الأساس لفعالية عملنا الجماعي. كما أود أن أشيد بالقيادة الحكيمة لعميد المجموعة، سعادة السفير محمد لابارانغ من الكاميرون، على إدارته الثابتة والمتميزة.
نجتمع في لحظة فارقة، في ظل موضوع بالغ الأهمية وذو رؤية ثاقبة:
«الأزمة الراهنة في الشرق الأوسط: تداعيات الصراع الدولي على الأمن والتنمية في أفريقيا».
إن هذا الموضوع يعكس بشكل مباشر التحديات التي تواجه قارتنا، ويبرز الحاجة الملحة إلى مواءمة جهودنا الجماعية لإيجاد حلول ممكنة للقضايا الناشئة.
إن الأزمة الحالية في الشرق الأوسط تُبرز الترابط العميق بين الأمن والتنمية على المستويين الإقليمي والأفريقي. وبالنسبة للمقيمين في مصر، فإن تداعيات هذه الأزمة ملموسة بشكل خاص، نظراً للموقع الاستراتيجي للبلاد عند ملتقى أفريقيا والشرق الأوسط، ودورها في الحفاظ على الاستقرار الإقليمي. إن تصاعد التنافس بين الدول، وما يصاحبه من اضطراب في طرق التجارة، وارتفاع أسعار الطاقة والغذاء في أفريقيا، والنزوح القسري، وتزايد المخاوف الأمنية في مالي والسودان ونيجيريا والصومال وجمهورية الكونغو الديمقراطية وبوركينا فاسو والنيجر، حيث نزح الملايين، يمثل تحديات جسيمة للاقتصادات الأفريقية التي تعاني بالفعل من ضغوط التنمية. كما أن استمرار هذه النزاعات قد يؤدي إلى تفاقم التطرف، وتدفقات الأسلحة غير المشروعة، وتزايد انعدام الأمن عبر الحدود في المناطق الهشة، إضافة إلى صدمات اقتصادية في سلاسل الإمداد العالمية وتدفقات الاستثمار، مما يهدد بإبطاء مسار نمو أفريقيا وتقويض التقدم نحو التنمية المستدامة.
أصحاب السعادة،
في ظل هذه المعطيات، تعزز الأزمة الحاجة الملحة إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية، وتعزيز التعاون متعدد الأطراف، وترسيخ الاستقلالية الاستراتيجية الأفريقية في التعامل مع النزاعات العالمية. وبالنسبة للدول الأفريقية، بما في ذلك مصر بوصفها فاعلاً دبلوماسياً محورياً، فإن هذه المرحلة تتطلب تجديد التركيز على الوقاية من النزاعات، وبناء السلام، وتعزيز آليات الأمن الجماعي من خلال مؤسسات مثل الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة. كما ينبغي أن تمتد جهودنا المشتركة إلى الدعوة لإصلاحات طال انتظارها في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. وقد كانت سيراليون، ولا سيما تحت قيادة الرئيس جوليوس مادا بيو خلال فترة ولايته، من الدول التي دافعت بقوة عن ضرورة معالجة الظلم التاريخي الواقع على أفريقيا. ويجب أن يعكس المجلس المُعاد تشكيله الواقع الجيوسياسي المعاصر، وأن يضمن التمثيل العادل والمستحق لأفريقيا.
ولا يقل أهمية عن ذلك ضرورة تحويل حالة عدم اليقين الجيوسياسي إلى فرص لتعزيز الصمود، من خلال تنويع الشراكات التجارية، والتعاون في مجال الطاقة، وتعزيز التكامل الإقليمي. وفي هذا السياق، ينبغي ألا يقتصر رد أفريقيا على إدارة المخاطر، بل يجب أن يسعى أيضاً إلى دفع أجندة مستقبلية تربط بين السلام والأمن والتنمية باعتبارها ركائز متكاملة لتعزيز استقرار القارة.
أصحاب السعادة،
إن السلام والأمن يظلان عنصرين أساسيين لا غنى عنهما لتحقيق رؤيتنا المشتركة. وأود أن أؤكد مجدداً الدعوة التي أطلقها فخامة الرئيس جوليوس مادا بيو لسد فجوات السلام القائمة بين الاتحاد الأفريقي ومنطقة الساحل، وتعزيز نهج أكثر تنسيقاً واستدامة في منع النزاعات وحلها. وفي السياق ذاته، يتعين علينا أن نوحد أصواتنا لدعم الدعوات العاجلة لخفض التصعيد وإيجاد حلول سلمية للنزاعات القائمة، لا سيما داخل القارة.
وفي بلدنا المضيف، نعرب عن تقديرنا العميق للدعم الثابت الذي تقدمه حكومة جمهورية مصر العربية. فقد تميزت علاقاتنا الممتدة منذ ستينيات القرن الماضي بالاحترام المتبادل والتعاون والتطلعات المشتركة. ونظل ممتنين لمصر على استمرار تسهيلها لعملنا الدبلوماسي، ونؤكد على أهمية التنسيق المشترك فيما يتعلق بالانتقال إلى العاصمة الإدارية الجديدة.
وفي الختام، أصحاب السعادة، إن التحديات التي نواجهها معقدة، لكنها ليست مستعصية. فمن خلال الوحدة، والرؤية الاستراتيجية، والإرادة الجماعية، يمكننا أن نصوغ مستقبلاً أكثر سلاماً وشمولاً واستدامة لجميع شعوبنا.




