صحيفة إسرائيلية تكشف تفاصيل خطة إسقاط النظام في إيران

متابعة رفعت عبد السميع
الجزء الأول
كشفت وسيلة إعلام إسرائيلية في تقرير عن تفاصيل خطة لـ«إسقاط النظام الإيراني» خلال الحرب الأخيرة، ووصفتها بأنها محاولة «لم تصل إلى نتيجة حتى الآن». ويؤكد التقرير أيضًا أن أجزاء من المعلومات المنشورة جُهزت للنشر بعد موافقة قسم الرقابة العسكرية الإسرائيلية.
كشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية في تقرير مفصّل عن تفاصيل خطة كان هدفها إسقاط الحكومة في إيران خلال الحرب الأخيرة، لكن هذه الخطة فشلت في النهاية ولم تُنفذ، و«بحسب المصادر، خلّفت شعورًا بالإخفاق وضياع الفرصة بين القائمين عليها في إسرائيل».
جاء في هذا التقرير الذي أعدّه الصحفيان الإسرائيليان المعروفان «ناحوم بارنياع» و«رونين بيرغمان»، أن هذه الخطة كانت في الواقع الهدف المحوري للحرب وتحت شعار تحقيق «النصر المطلق»، لكن الآلية المتوقعة للوصول إلى هذا الهدف لم تنجح بعد نحو 40 يومًا من الاشتباكات.
تعود فكرة إسقاط النظام الإيراني إلى سنوات نشاط «مئير داغان» في الموساد وفترة رئاسة «إيهود أولمرت» للوزراء. آنذاك طُرح سيناريو يقوم على قتل علي خامنئي واستبداله بشخص آخر من داخل بنية الحكم جرى تجنيده سرًا. هذا المخطط قوبل بمعارضة على المستويات العليا في المجتمع الاستخباراتي الإسرائيلي وتَمّ التخلي عنه، لكنه لفت انتباه بنيامين نتنياهو؛ بحيث أنه بعد عودته إلى السلطة عام 2023، استفسر مرارًا عن وجود مثل هذه البرامج.»
الجزء الثاني
لإسقاط أي نظام هناك مساران؛ وإسرائيل سعت في كلا المسارين.
عندما عُيّن «دافيد بارنيا» رئيسًا للموساد عام 2021، أمر بتغيير جوهري في تحريض الرأي العام الإيراني. وأصبح هذا المجال تحت إدارته المحور الرئيسي للمواجهة مع إيران.
بحسب هذا التقرير، هناك مساران لإسقاط نظام: الأول من الأعلى، بالاعتماد على النخب وكبار المسؤولين، والثاني من الأسفل، عبر تعزيز الاحتجاجات الشعبية وحتى المقاومة المسلحة لجماعات الأقليات. ويبدو أن إسرائيل قررت السير في المسارين معًا بشكل متزامن.
ويؤكد التقرير أن الكلمة التي تبدو محايدة «التأثير» لا تعبّر إطلاقًا عن الأبعاد الحقيقية لهذا المشروع ومدى تعقيده. وبحسب التقرير، في مواجهة ما وُصف بأنه «نظام مليء بالسم»، أنشأت إسرائيل أيضًا بنية مماثلة. بدأ هذا المشروع قبل نحو أربع سنوات وبلغ مرحلة الجاهزية العملياتية قبل نحو عامين ونصف؛ منظومة إذا استُخدمت بالكامل يمكن أن تكون لها تداعيات تتجاوز الفضاء الافتراضي وشديدة التدمير.
ويضيف التقرير أن تشكّل خطة تغيير النظام في إيران استند إلى تجربة العمليات السابقة وزيادة الثقة بالنفس لدى القادة السياسيين والعسكريين الإسرائيليين. وكان لعمليتين دور حاسم في صياغة القرارات الاستراتيجية: «سهام الشمال ضد لبنان» في سبتمبر 2024 و«طلوع الأسود ضد إيران» في يونيو 2025.
كما كان هناك تصور بأن واشنطن ستدعمها بالكامل. فقد سعت أمريكا لسنوات للانتقام من حزب الله بسبب مقتل مئات من مواطنيها وعملائها. وإزالة نصر الله وقادة آخرين في هذه الجماعة أغلقت هذا الملف بالنسبة لواشنطن. مع ذلك، على أرض الواقع لم يكن هذا الدعم متينًا في كل مراحل الخطة.
كان مخططًا للإسقاط في صيف 2026 إلى أن اندلعت احتجاجات شهر دي
بعد انتهاء عملية «طلوع الأسود»، زعم دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو أن التهديدين الرئيسيين ضد إسرائيل وهما البرنامج النووي والقدرة الصاروخية لإيران، قد أُزيلا إلى الأبد. لكن التقييمات الميدانية قدّمت صورة مختلفة، ومع إدراك المؤسسات الأمنية الإسرائيلية لهذه الحقيقة، تحركت بسرعة نحو إعداد المرحلة التالية. وشدد الخبراء على أن الضربات الجوية على البنية التحتية لإيران وحدها لا يمكن أن تحل المشكلة، وحتى في حال النجاح، ستؤدي إلى دورة من الاشتباكات المتتالية. لذا فإن الإجراء الوحيد الذي يمكن أن يُخرجهم من هذه الدورة هو إسقاط الحكم في إيران.
الجزء الثالث
حُدد موعد تنفيذ هذه الخطة في يونيو 2026 ليكون بحلول ذلك الوقت قد اكتملت جميع المقدمات وتوفرت الظروف اللازمة. غير أنه في يناير من العام الجاري، خرج عشرات الآلاف من الأشخاص في إيران فجأة إلى الشوارع. وبحسب هذا التقرير، فإن الجهود الواسعة التي بذلتها إسرائيل لعبت دورًا في خلفية هذه الاحتجاجات. ورغم أن هذه الاحتجاجات لم تُسقط النظام، ويعتقد البعض أنها لم تفعل ذلك بعد، إلا أنها كان لها تأثير كبير على اتخاذ القرارات على مستوى آخر، خاصة في مارالاغو، مقر إقامة دونالد ترامب في فلوريدا.
رد الفعل العنيف للنظام الإيراني على احتجاجات دي ماه 1404 شمسي، لم يفاجئ الأجهزة الاستخباراتية فحسب، بل أثار موجة قلق على المستوى العالمي. في هذه الأثناء، أعلن دونالد ترامب أن «المساعدة في الطريق»، مما خلق فعليًا التزامًا لاقى اهتمامًا دقيقًا في كل من طهران وتل أبيب.
بعد ذلك، أمر ترامب القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) بإرسال قوات إلى منطقة الخليج الفارسي. وفي الوقت نفسه، أمر بنيامين نتنياهو الجيش الإسرائيلي والموساد بتقديم موعد تنفيذ العملية.
أعلن يسرائيل كاتس، وزير الدفاع، في أوائل مارس خلال زيارة لقسم استخبارات الجيش أن هذه العملية كان مخططًا لها في منتصف العام، لكن بسبب التطورات الداخلية في إيران وموقف الرئيس الأمريكي، تقرر نقل موعد تنفيذها إلى فبراير؛ وهو قرار رافقه، بحسب التقرير، تكاليف.
وبحسب هذا التقرير، كانت خطة إسقاط النظام الإيراني هي جوهر استراتيجية الحرب الجديدة. وفي ذروة الاحتجاجات والقمع، سافر رئيس الموساد في 16 يناير إلى أمريكا وشرح هذه الخطة في لقاء مع المسؤولين الأمريكيين عسكريين ومدنيين. ويقول مصدر مطلع إن جميع التفاصيل، بما في ذلك سيناريو إسقاط النظام، قُدمت بالكامل. وفي الوقت نفسه، أُطلعت القيادة المركزية الأمريكية على الخطة عبر التواصل مع الجيش الإسرائيلي، كما سافر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إلى واشنطن.
وفي أعقاب هذه التطورات، استعدت الحكومة الأمريكية لصراع، رغم أنه لم يكن واضحًا ما إذا كانت توافق على جميع مراحل هذه الخطة أم لا.
يشير هذا التقرير أيضًا إلى عملية في 3 يناير 2026 جرى خلالها، في عملية كوماندوز سريعة وبدون خسائر لأمريكا، اختطاف نيكولاس مادورو، رئيس فنزويلا، مع زوجته من القصر الرئاسي، وفي وقت قصير انتقلت السيطرة على البلاد إلى بنية جديدة بقيادة السي آي إيه.
طريقه نجاح هذه العملية، وفقًا للتقرير، أدى إلى زيادة شعبية الرئيس الأمريكي وتعزيز ثقته بالقدرة العسكرية لبلاده. وفي مثل هذا الجو، اقتنع ترامب بأن القدرات العسكرية تحت إمرته لا حدود لها.
التقى بنيامين نتنياهو دونالد ترامب في 11 فبراير في البيت الأبيض، وفي جلسة بغرفة العمليات، انضم رئيس الموساد عبر اتصال مشفّر من إسرائيل إلى الاجتماع. وفي هذه الجلسة، شُرحت جميع تفاصيل الخطة للرئيس الأمريكي، وقُيّم الجو السائد في الاجتماع بأنه إيجابي.
وبحسب هذا التقرير، كان ترامب في تلك المرحلة يتصور حتى سيناريو مشابهًا لما حدث في فنزويلا بالنسبة لطهران، متجاهلًا الفروقات الجوهرية بين الوضعين. وعاد نتنياهو إلى بلاده بهذا الانطباع بأن هناك تنسيقًا كاملًا بينه وبين ترامب وأن تنفيذ الخطة بجميع أبعادها يحظى بالضوء الأخضر من واشنطن.
الجزء الرابع
بعد يوم واحد، ناقش كبار مسؤولي الإدارة الأمريكية تفاصيل الخطة في اجتماع آخر في نفس غرفة العمليات، ولكن دون حضور الوفد الإسرائيلي؛ وهو اجتماع كان جوه، بحسب المصادر، مختلفًا تمامًا. ونُشرت تفاصيل هذا النقاش لاحقًا في كتاب من تأليف ماغي هابرمان وجوناثان سوان، كما انعكست أجزاء منه في صحيفة نيويورك تايمز.
استنادًا إلى البيانات المتاحة، ركزت هذه الخطة على تنفيذ عملية عسكرية واسعة النطاق كان من المقرر أن تنتهي في النهاية بإسقاط النظام. تحريض الأكراد وتحرك أردوغان
وفقًا لهذا التقرير، كان لخطة إسقاط النظام الإيراني هيكل معقّد، وكان من المقرر أن تبدأ بهجمات جوية إسرائيلية مستهدفة ضد القائد وكبار المسؤولين. وفي هذا السياق، كانت القيود القانونية في أمريكا تمنع الرئيس من التدخل مباشرة في مثل هذا الإجراء، ولكن طالما أن التنفيذ كان على عاتق إسرائيل، كان ترامب يعتبر نفسه مُبرأً من المسؤولية المباشرة ويدعم هذا السيناريو.
وبحسب الخطة، بعد نحو 100 ساعة من الضربات الجوية، تبدأ المرحلة الثانية من العملية؛ وهي مرحلة قائمة على ثلاثة محاور رئيسية. المحور الأول هو هجوم بري من الأراضي العراقية تنفذه قوات كردية. وتشير التقارير إلى أنه في الأسابيع الأخيرة، أجرى بعض الصحفيين الأجانب مقابلات مع القادة والقوات المشاركة في هذه الخطة في إقليم كردستان العراق. وبحسب هذه المصادر، كان الهدف الأولي هو دخول المناطق الكردية في إيران ثم التحرك نحو طهران برفقة القوات الكردية الإيرانية؛ وهو سيناريو كان مصمموه يأملون أن يكون مشابهًا لتطورات سوريا في نهاية 2024.
ويؤكد هذا التقرير أنه في مثل هذا التعبئة الواسعة التي شاركت فيها مجموعات مختلفة بما في ذلك الأكراد والبلوش وعرب الأحواز، كان الحفاظ على السرية صعبًا. وبحسب بعض المصادر، كانت أجهزة الاستخبارات الإيرانية على علم مسبق بهذه الخطة وشاركت المعلومات مع تركيا.
توقّع ترامب بنهاية الحرب خلال ثلاثة أيام
في بداية الحرب، اتصل دونالد ترامب بكير ستارمر، رئيس وزراء بريطانيا، وطلب منه أن تنضم لندن إلى هذا النزاع. ورد ستارمر بأنه سيدرس الموضوع وسيتحدث معه الأسبوع المقبل. لكن ترامب ردّ بحدة: «الأسبوع المقبل متأخر جدًا! هذه الحرب ستنتهي خلال ثلاثة أيام.»
ومع ذلك، واجه تنفيذ هذه المراحل عقبات عديدة؛ بحيث أن الدعوات للناس للنزول إلى الشوارع لم تلقَ ترحيبًا، وتوقفت خطة الهجوم البري للمجموعات الكردية قبل أن تبدأ. وقد اتُّخذ هذا القرار بعد أن أصدر دونالد ترامب، رئيس الجمهورية الأمريكية، أمرًا بوقفها متأثرًا بالآراء المطروحة داخل إدارته وكذلك معارضة بعض الشخصيات البارزة لهذه الخطة.
في جلسة بتاريخ 12 فبراير في البيت الأبيض، واجه دونالد ترامب معارضة شديدة من كبار مسؤولي إدارته بمن فيهم نائبه فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ورئيس السي آي إيه. وبحسب التقرير، وصف روبيو هذه الخطة بأنها «هراء» ووصفها رئيس السي آي إيه بأنها «عرض هزلي»؛ وهي مواقف تُظهر انقسامًا جديًا داخل الإدارة الأمريكية، وقد استمع ترامب إلى هذه الآراء.
الجزء الأخير
يرد في هذا التقرير أن المشاورات والاتصالات الإقليمية، بما في ذلك تحركات رجب طيب أردوغان، رئيس الجمهورية التركية، لم تكن بلا تأثير في تشكّل قرار واشنطن، خاصة في منع الإجراءات التي كان يمكن أن تؤدي إلى تعزيز نفوذ القوات الكردية في المنطقة.
وفي هذه الرواية، يُقال إن المكالمة الهاتفية لرجب طيب أردوغان مع دونالد ترامب لعبت دورًا حاسمًا في قراره النهائي بوقف العملية. وعلى هذا الأساس، أصدر ترامب أمرًا بوقف كامل للعملية قبل ساعات فقط من بدء عبور القوات الكردية للحدود.
اليوم الخامس من الحرب: رواية الجيش الإسرائيلي تقدمت على رواية الموساد
يُظهر هذا التقرير أيضًا أنه لم يكن هناك إجماع داخل الحكومة الأمريكية حول خطة «تغيير النظام»؛ بحيث أن بعض المسؤولين لم يعتبروها عملية، بينما كان دونالد ترامب، رئيس الجمهورية الأمريكية، يفضّل اتباع نهج قائم على الضغط لإجبار النظام على الخضوع بدلًا من الإسقاط المباشر.
واستنادًا إلى هذا التقرير، فمنذ اليوم الخامس للحرب، اعتمد بنيامين نتنياهو على رواية الجيش أكثر من رواية الموساد، وتحوّل هدف إسقاط النظام من مهمة محورية إلى خيار مرغوب وقابل للتصور.
وفي التقييم الميداني لهذا التقرير، ورد أن الضربات الجوية لم تتمكن من إسقاط بنية النظام كما كان متوقعًا؛ وفي المقابل، نجحت طهران في الحفاظ على استقرارها، بل وعزت موقعها بالاستفادة من أدوات الضغط الاستراتيجية، بما في ذلك التهديد بإغلاق مضيق هرمز.
واختتمت هذه الصحيفة بالقول إن هذه الخطة انتهت بخيبة أمل في إسرائيل، بحيث تراجعت أهميتها في عملية اتخاذ القرار بعد الأيام الأولى للحرب، وتشكلت في الوقت نفسه موجة من الانتقادات الداخلية. وطُرحت في هذه الأثناء شكوك جدية حول جدوى الاعتماد على سيناريو تغيير النظام في إيران.




