من قلب المهجر إلى أصقاع الأرض.. سيدة يمنية ترسم بـ “أممية العطاء” خارطة طريق لإغاثة 5 ملايين إنسان

بقلم: أحمد بدر نصار
لم تكن الهجرة بالنسبة للسيدة اليمنية «أم البراء» مجرد بحث عن ملاذ آمن أو استقرار معيشي في الولايات المتحدة الأمريكية، بل كانت نقطة انطلاق لملحمة إنسانية تجاوزت حدود الجغرافيا الضيقة لتلامس أرواح الملايين. فمن رحم الغربة، وُلدت فكرة «جمعية أم البراء اليمنية»، الكيان الذي لم يكتفِ بكونه رابطة للمغتربين، بل تحوّل إلى مؤسسة إغاثية عالمية وضعت الإنسان، كقيمة مجردة، في مقدمة أولوياتها.
بدأت الرحلة بوفاء فطري للوطن الأم؛ حيث وجّهت أم البراء بوصلة مساعداتها الأولى نحو اليمن، محاولةً تضميد جراح شعب أثقلته الأزمات. لكن رؤيتها لم تقف عند حدود «باب المندب»، إذ سرعان ما توسعت مظلة الجمعية لتشمل أكثر من خمسة ملايين مستفيد حول العالم، في سابقة تعكس قدرة المرأة اليمنية على القيادة والتأثير في الملفات الإنسانية الكبرى. وامتدت يد العون لتصل إلى قلب المعاناة في فلسطين والسودان وسوريا، بالإضافة إلى عدد من الدول الأفريقية التي تعاني من الفقر المدقع ونقص الموارد الأساسية.
تتسم استراتيجية العمل في جمعية أم البراء بالشمولية والاستدامة؛ فهي لا تكتفي بتقديم المساعدات الآنية، بل تسعى لبناء بنية تحتية تمكّن المجتمعات من البقاء. ويظهر ذلك جلياً في تنوع المشاريع التي تنفذها، والتي تشمل تسيير القوافل الغذائية الكبرى، وتوفير البيوت المتنقلة لإيواء النازحين، وتجهيز المستشفيات بأحدث الأجهزة والمستلزمات الطبية لإنقاذ الأرواح. ولم يغب الجانب التنموي والروحي عن أجندتها؛ حيث قامت الجمعية بتشييد كيانات تعليمية لضمان مستقبل الأطفال، وحفر آبار المياه في المناطق القاحلة، وبناء المساجد لتكون مراكز تجمع وتراحم للمجتمعات المحلية.
وتؤكد أم البراء، في رسالتها الدائمة، أن الدافع خلف هذا العمل هو «الإنسان» أينما وُجد، مشددةً على أن الجمعية دُشنت لتكون صوتاً لمن لا صوت له، وسنداً لمن تقطعت بهم السبل. هذه التجربة الفريدة تقدم نموذجاً ملهماً لكيفية تحويل «ألم الغربة» إلى «أمل للآخرين»، وتثبت أن الإرادة الصادقة قادرة على صياغة فارق حقيقي في حياة الملايين، محوّلةً المساعدات الإنسانية من مجرد طرود إغاثية إلى جسور ممتدة من الكرامة والحياة.




