السفير الإيراني في يوم الأرض: حين يعتدي على سيادة دولة فإن الرد ليس خيارا ترفيا بل هو واجب وحق أصيل

كتب رفعت عبد السميع
في كلمته اليوم بمناسبة إحياء ذكرى يوم الارض قال سعادة السفير مجتبي فردوسي رئيس مكتب رعاية المصالح الإيرانية في مصر
نلتقي اليوم في لحظةٍ تاريخيةٍ تتقاطع فيها المعاني الكبرى للحرية والكرامة، وتتجلّى فيها وحدة القضايا العادلة في أمتنا، من يوم الأرض الفلسطيني، إلى يوم الجمهورية الإسلامية في إيران، وصولًا إلى ما نشهده اليوم من تطوراتٍ خطيرة في ظلّ حرب رمضان، حيث تتكشّف الحقائق وتتعرّى الشعارات الزائفة.
إنّ الثاني عشر من فروردين، يوم إعلان الجمهورية الإسلامية في إيران، لم يكن مجرّد تحوّلٍ سياسي، بل كان إعلانًا حضاريًا قائمًا على معايير واضحة: الاستقلال، والحرية، ومواجهة الاستكبار. لقد عبّر هذا اليوم عن إرادة شعبٍ قرر أن يتحرّر من التبعية، وأن يستعيد قراره السيادي، وأن يقف في وجه منظومة الهيمنة العالمية التي طالما سعت لإخضاع الشعوب ونهب مقدّراتها.
ومن هذا المنطلق، لا يمكن فصل هذا المعنى عن السياق الراهن، حيث تمارس القوى نفسها—وفي مقدّمتها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني—سياسات العدوان والتوسّع، غير آبهةٍ بالقوانين الدولية ولا بحقوق الشعوب. وهنا يبرز بوضوح حقّ الدفاع المشروع، وهو حقٌّ كفلته الشرائع السماوية، وأكّدته القوانين الدولية، لكلّ دولةٍ وشعبٍ يتعرّض للعدوان.
إنّ ما يجري اليوم في إطار ما يُعرف بحرب رمضان، يضعنا أمام حقيقةٍ لا تقبل الالتباس: حين يُعتدى على سيادة دولة، وتُستهدف أراضيها ومصالحها، فإنّ الردّ ليس خيارًا ترفيًّا، بل هو واجبٌ وحقٌّ أصيل. ومن هنا، فإنّ دفاع إيران عن نفسها في مواجهة الاعتداءات الأمريكية والصهيونية، لا يمكن قراءته إلا في سياق هذا الحق المشروع، وضمن معادلة الردع التي تفرضها ضرورات الكرامة الوطنية.
أيّها الإخوة والأخوات،
إذا انتقلنا إلى يوم الأرض الفلسطيني، فإننا نستحضر محطةً مفصليةً في تاريخ النضال الفلسطيني، حيث وقف الشعب الفلسطيني، في الثلاثين من مارس، دفاعًا عن أرضه في وجه سياسات المصادرة والاقتلاع. لم يكن ذلك الحدث مجرّد احتجاجٍ عابر، بل كان إعلانًا بأن الأرض ليست سلعة، بل هوية، وأن التمسّك بها هو تمسّك بالوجود ذاته.
ومنذ ذلك التاريخ، لم تتوقّف آلة القمع، بل تصاعدت في وحشيتها. وإذا كانت البداية باغتصاب الأراضي، ثم بقتل المقاومين والمجاهدين، فإننا نشهد اليوم مرحلةً أكثر خطورة، تتجلّى في سياساتٍ تهدف إلى إعدام الأسرى الفلسطينيين تو، عبر تشريعاتٍ صادرة عن الكنيست الصهيوني.
إنّ هذا التحوّل يعكس منحدرًا أخلاقيًا خطيرًا؛ فحين يصل الاحتلال إلى حدّ تشريع قتل الأسرى—وهم في قبضة سجّانه—فإنه يعلن بوضوح سقوط كلّ ادعاءاته بالديمقراطية والقانون، ويكشف عن وجهه الحقيقي كقوة احتلالٍ تمارس أبشع أشكال التوحّش.
وهنا تتكامل الصورة أمامنا:
من اغتصاب الأرض، إلى سفك دماء المقاومين، إلى السعي لقتل الأسرى، نحن أمام مسارٍ تصاعدي في العدوان، لا يمكن مواجهته إلا بمسارٍ مقابل من الوعي، والصمود، والوحدة.
أيّها الحضور الكريم،
إنّ الربط بين هذه القضايا ليس ربطًا اعتباطيًا، بل هو ربطٌ في صميم الحقيقة؛ فالقضية الفلسطينية، ويوم الأرض، ومواجهة الاستكبار، والدفاع عن السيادة، كلّها حلقاتٌ في سلسلةٍ واحدة عنوانها: الكرامة الإنسانية ورفض الظلم.
ومن هنا، فإنّ مسؤوليتنا لا تقتصر على التنديد، بل تمتدّ إلى ترسيخ الوعي، ودعم صمود الشعوب، والوقوف إلى جانب كلّ من يدافع عن أرضه وحقوقه. إنّ المعركة اليوم ليست عسكرية فقط، بل هي أيضًا معركة وعيٍ ورواية، معركة تثبيت الحقّ في وجه محاولات التزييف.
ختامًا،
نؤكد أنّ الأرض ستبقى لأصحابها، وأنّ إرادة الشعوب لا تُهزم، وأنّ الظلم—مهما طال—إلى زوال. وإنّ يوم الأرض سيبقى شاهدًا على ذلك، كما سيبقى يوم الجمهورية الإسلامية شاهدًا على قدرة الشعوب على صناعة مصيرها، وكما ستبقى كلّ أشكال المقاومة المشروعة دليلًا على أنّ الحقّ لا يموت.




