صناعة القرار في واشنطن: بين الاضطراب السياسي ومسؤولية الحرب

متابعة رفعت عبد السميع
في إطار الحرب الدائرة حالياً بين إسرائيل وامريكا على إيران تقول مصادر صحفية إيرانية
إن “دونالد ترامب” ، كما قال الكثيرون وكما قلنا نحن أيضًا، هو شخص غير متوازن نفسيًا وروحيًا؛ إذ يغيّر أقواله ومواقفه بسهولة شديدة، وبسبب ما يمكن وصفه بـ«الاضطراب النفسي»، فإنه لا يتحمّل مسؤولية قراراته إذا لم تحقق نتائج إيجابية، بل يلقي باللوم على مساعديه.
أما هذه الحرب الحمقاء التي أطلقها ضد إيران، فمهما تكن نتائجها، فإنه من الآن يبحث عن شخص يحمّله المسؤولية عند الحاجة. وفي الوقت الحاضر يبدو أنه قد اختار شخصًا يشبهه في طباعه، وهو “بيت هيجزيث” وزير الحرب الأمريكي (وهو رقيب سابق أُقيل من الجيش)، ليكون الشخص الذي يمكن استخدامه في الوقت المناسب، بينما يأتي بقية المستشارين في مراتب لاحقة.
لقد حدث وضع مشابه تمامًا في عام 2003. ففي ذلك الوقت كان الحديث في واشنطن منتشرًا بقوة حول امتلاك العراق سلاحًا نوويًا أو اقترابه من إنتاج سلاح نووي. وكان “ويليام بيرنز” ، في ذلك الوقت خلال رئاسة “جورج بوش الابن” ، يشغل منصب نائب وزير الخارجية الأمريكي (وقد عُيّن لاحقًا في إدارة “بايدن” مديرًا لوكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه»).
ويقول في مذكراته، في كتاب )الدبلوماسية الخفية (تأليف “ويليام بيرنز” :
إنه، و وكالة الاستخبارات المركزية وحتى الخبراء في وزارة الدفاع ، جميعهم كانوا يعلمون أن العراق لا يمتلك سلاحًا نوويًا ولم يكن يسعى إلى تصنيعه. ومع ذلك كان “ديك تشيني” نائب الرئيس و”دونالد رامسفيلد” وزير الدفاع يصرّان بشكل غريب على أن العراق يمتلك سلاحًا نوويًا، بل كانوا يعتبرون العراق مسؤولًا جنبًا إلى جنب مع “بن لادن” عن أحداث الحادي عشر من سبتمبر. وفي النهاية تمكنوا من إقناع الرئيس بضرورة مهاجمة العراق.
وقد تم الهجوم بالفعل، ثم رأى العالم لاحقًا أن أياً من تلك الاتهامات لم يكن صحيحًا. غير أن “جورج بوش” ، على الأقل، كان ملتزمًا ببعض المبادئ، فاعترف ضمنيًا بخطئه وتحمل المسؤولية. أما “ترامب” ، فلا يملك الشجاعة للقيام بذلك، ولا يتمتع بالاتزان الأخلاقي الذي يسمح له بتحمّل هذه المسؤولية.
والجدير بالذكر أن “جي دي فانس” ، نائب رئيس الولايات المتحدة حاليًا، وبحسب التقارير وما يُتداول، يعارض من حيث المبدأ التدخل في شؤون الدول الأخرى، ويعارض الحروب بشكل عام. وفيما يتعلق بالهجوم على إيران ، فإنه يقول إن هذه الحرب قد تم تنظيمها وبدؤها تحت قيادة الرئيس، وبذلك حاول أن يبعد نفسه عن هذه القضية.
ولهذا السبب أيضًا، فيما يتعلق بالمفاوضات مع إيران التي تقول الولايات المتحدة إنها تنوي إجراءها، فقد كُلّف “فانس” بهذه المهمة.
ومع الأسف، فإن مثل هذه القرارات الخاطئة وغير الإنسانية تُتخذ على حساب أرواح عشرات الآلاف من الأبرياء، وعلى حساب ضياع عشرات المليارات من الدولارات من أموال الدول الأخرى. وفي الوقت الراهن أصبح شعبنا وبلدنا العزيز ضحية لقرارات أشخاص مضطربين وغير متزنين يمسكون بزمام أقوى دولة في العالم اقتصاديًا وعسكريًا.
وكما يقول علماء النفس والمحللون النفسيون:
<<إن السلاح أصبح في يد شخص يعاني من اضطرابات نفسية وانفعالات حادة>>




