اعتراف تحت النار

بقلم: رضا شلبي العزالي
في السياسة ليست كل الكلمات عابرة بعض التصريحات تشبه الشقوق التي تظهر فجأة في جدارٍ كان يبدو صلبًا، وحين يقول نتنياهو إن الحرب تكلفهم كثيرًا فهذه ليست جملة عادية في خطاب سياسي، بل اعتراف يخرج من قلب المعركة.
سنوات طويلة قدمت فيها إسرائيل نفسها باعتبارها القوة التي تضرب دون أن تُضرب، وتفرض المعادلات دون أن تُفرض عليها، لكن الحروب، مهما حاولت الدعاية تلميعها، تظل اختبارًا قاسيًا للحقيقة وفي لحظة المواجهة يسقط الكثير من الشعارات، وتظهر الكلفة الحقيقية التي لا يمكن إخفاؤها.
ما جرى في المنطقة مؤخرًا حمل رسائل لا يمكن تجاهلها. فقد أرادت إيران أن تقول بصوتٍ واضح إن قواعد الاشتباك لم تعد كما كانت، وأن زمن التفوق المطلق لم يعد مسلَّمة. الرسالة لم تكن خطابًا سياسيًا ولا بيانًا دبلوماسيًا، بل رسالة قوة موجهة إلى كل من الولايات المتحدة و إسرائيل مفادها أن موازين الردع تتغير حين تتغير إرادة المواجهة.
لقد كان درسًا قاسيًا بكل المقاييس درسًا سيبقى طويلًا في ذاكرة الصراع وربما سيكتبه التاريخ يومًا باعتباره لحظة انكشاف سياسي وعسكري في ان واحد فحين تتحول السماء إلى مسرح للصواريخ والإنذارات، ندرك أن الشرق الأوسط لم يعد يعيش مرحلة المناوشات المحدودة بل يقف على حافة مواجهة يمكن أن تتسع في أي لحظة.
الشرق الأوسط اليوم ليس ساحة هادئة بل برميل بارود مفتوح على احتمالات لايمكن التنبؤ بها وكل طرف يلوح بالقوة يكتشف عاجلًا أواجلًا أن النار التي تشعلها الحروب قد تمتد إلى ما هو أبعد مما خطط له صناع القرار.
فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي لكنها كثيرًا ما تنتهي باعترافات مؤلمة… مثل تلك التي خرجت من فم نتنياهو نفسه.



