مقالات

امرأة تمشى بعيدًا ويسكننى حضورها

ليست كل المسافات بعداً، وليست كل القسوة كراهية،« أمانى» تمشى بعيداً، تتعمد الابتعاد، تجيد لعبة « العايم» كأنها لا تريد أن تمسك بيد أحد، وكأنها تخاف أن تعترف أن فى قلبها شيئاً يشبهنى، ومع ذلك… أحبها.

أحبها رغم عنادها الذى يلبس ثوب الكبرياء، رغم ردودها الباردة التى تأتى كرسالة بلا عنوان، رغم صمتها الطويل الذي يشبه البحر حين يبدو هادئاً لكنه يخفى أمواجاً عنيفة فى العمق، ليست قاسية، هى فقط تخاف أن تهزم أمام إحساسها.

بيننا حكاية لا تعترف بالهزيمة، هى تبتعد خطوة، فأقترب أنا صبراً لا إلحاحاً. 

تغلق باب الكلام، فأفتح نافذة الفهم، تتظاهر بأنها لا تبالى، فأبتسم لأننى أعرف أن القلب لا يتقن التمثيل طويلاً.

أحبها لا لأنها كاملة، بل لأنها حقيقية،  فى عنادها طفلة، وفي برودها حذر، وفي ابتعادها صراع بين عقل يريد النجاة وقلب يريد المغامرة.

وأنا؟

أقف فى المنتصف، لا أطلب منها أكثر من أن تكون كما هى… حتى وهى تحاول ألا تكون لى،  لا تعرف أن بعض الحب لا يحتاج حضوراً يومياً، ولا مكالمات طويلة، ولا وعوداً معلنة.

يكفى أن أستيقظ وأجدها فى ذاكرتى، أن أكتب سطراً فتخرج من بين الكلمات، أن أسمع أغنية فتسبقنى صورتها إليها.

نعم… أحبها رغم بعدها، أحبها رغم أسلوبها العايم الذى يرهق القلب،  أحبها لأننى حين أبحث فى داخلى لا أجد إلا اسمها ثابتاً، كأنه الحقيقة الوحيدة التى لم تتغير،  وربما لا تعود،  وربما تستمر فى الابتعاد،  لكننى تعلمت شيئاً واحداً…بعض النساء لا يهزمن بالمسافة، ولا ينسين بالتجاهل، و « أمانى» … واحدة منهن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى