أهم الأخبارعاجل

غضب في مطار القاهرة بعد تأخير رحلة لطيران العربية لأكثر من 6 ساعا

لم يكن مساء الثالث عشر من فبراير 2026 يوماً عادياً لركاب الرحلة رقم E5-593 المتجهة من القاهرة إلى الطائف. فبدلاً من الإقلاع في موعدها المقرر عند الساعة5:00 مساءً من مطار القاهرة الدولي، تحوّل الانتظار إلى ماراثون امتد لأكثر من ست ساعات، في مشهد أثار تساؤلات جدية حول مستوى الانضباط التشغيلي وآليات التعامل مع الأزمات لدى بعض شركات الطيران العاملة في المنطقة.

من تأخير عابر إلى أزمة إدارة

التأخير في صناعة الطيران ليس حدثاً استثنائياً، فالأسباب الفنية أو التشغيلية واردة في أي وقت. لكن ما حدث في هذه الرحلة – بحسب شهادات ركاب – لم يكن مجرد عارض تقني، بل أزمة إدارة مكتملة الأركان.

لم تصدر بيانات تفسيرية منتظمة، ولم تُعلن أسباب واضحة ومحددة للتأخير، كما لم يتم تحديد توقيت نهائي للإقلاع إلا بعد ساعات من الغموض. هذا النمط من التعامل يُحوّل أي خلل تشغيلي إلى أزمة ثقة.

أحد الركاب وصف المشهد قائلاً: “كنا ننتظر خبراً واضحاً… أي معلومة دقيقة. كل ما وصلنا كان وعوداً متكررة بلا توقيت حاسم”.

غياب الشفافية.. وتآكل الثقة

الركاب لم يشتكوا فقط من الزمن الضائع، بل من طريقة إدارته. فمع مرور الوقت، تصاعد التوتر داخل صالة المغادرة، وسط مطالبات بالحصول على توضيح رسمي مكتوب، أو على الأقل تفسير مباشر من مسؤول إداري رفيع.

صناعة الطيران الحديثة تقوم على ثلاثة أعمدة في أوقات الأزمات:

  1. الشفافية الفورية
  2. التواصل المنتظم
  3. توفير بدائل أو رعاية مناسبة

عندما يغيب أحد هذه العناصر، تتأثر الصورة الذهنية للشركة. وعندما تغيب جميعها معاً، يصبح السؤال مشروعاً: أين معايير خدمة العملاء؟

شكاوى من أسلوب التعامل

جانب آخر من الأزمة تمثل في أداء بعض موظفي الخدمة الأرضية. عدد من الركاب أبدوا استياءهم من أسلوب التواصل الذي – بحسب رواياتهم – اتسم بالاقتضاب وغياب المعلومات الكافية، دون احتواء ملائم لحالة التوتر المتزايدة.

في الأزمات، لا يُقاس الأداء فقط بسرعة حل المشكلة، بل بطريقة التعامل مع المتضررين منها. فالموظف الأمامي هو واجهة المؤسسة، وأي خلل في مهارات التواصل ينعكس مباشرة على سمعة الناقل.

ماذا عن حقوق الركاب؟

وفق الأنظمة المعمول بها لدى وزارة الطيران المدني واللوائح الرقابية في المملكة عبر الهيئة العامة للطيران المدني، يحق للمسافر الحصول على رعاية وتعويضات في حال التأخير المطوّل، خاصة إذا تجاوز عدة ساعات دون مبررات قهرية واضحة.

لكن بين النصوص التنظيمية والتطبيق العملي، تبقى فجوة التنفيذ هي التحدي الأكبر. كثير من الركاب لا يعلمون آليات تقديم الشكوى، أو تفاصيل حقوقهم، فيما تعتمد بعض الشركات على غياب الوعي القانوني لتقليل كلفة الأزمة.

خسائر غير منظورة

التأخير لم يكن مجرد رقم في جدول الإقلاع. وراءه:

  • التزامات عمل ضائعة
  • حجوزات متأثرة
  • ارتباطات أسرية تعطلت
  • إرهاق نفسي وبدني

هذه الخسائر لا تظهر في تقارير التشغيل، لكنها تتراكم في الذاكرة الجمعية للمسافرين.

أزمة أوسع من رحلة واحدة

حادثة القاهرة – الطائف قد تبدو واقعة فردية، لكنها تطرح سؤالاً أوسع حول جاهزية بعض شركات الطيران العربية لإدارة الأزمات التشغيلية بكفاءة تتناسب مع حجم السوق الإقليمي وتطلعات المسافرين.

في بيئة تنافسية متصاعدة، لم يعد السعر وحده معيار الاختيار. الالتزام الزمني، والاحترام، والشفافية، والتعويض العادل، عناصر أصبحت جزءاً من معادلة الثقة.

فالركاب قد يغفرون التأخير…

لكنهم نادراً ما يغفرون الغموض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى