مقالات

النقيب وأعضاء المجلس ليسوا فوق الحساب أو النقد

بقلم: رضا شلبي العزالي

اعتراضي على ترشح الدكتور ضياء رشوان لمنصب نقيب الصحفيين لا يعني بأي حال من الأحوال أنني أرى في استمرار خالد البلشي في أي موقع نقابي أمرًا مقبولًا.
المسألة بالنسبة لي ليست معركة بين أسماء، ولا اختيارًا بين هذا وذاك، فالجمعية العمومية ليست أمام قائمة طعام.
فأنا أعترض على أي عودة إلى مواقع القيادة من دون مراجعة حقيقية لما قدمه كل مسئول خلال سنوات وجوده في مجلس النقابة، وما الذي تحقق للصحفيين، ومن يتحمل مسئولية القرارات التي أثرت في المهنة وأصحابها.
ففي الفترة التي تولى فيها خالد البلشي موقع النقيب، كانت هناك ملفات كثيرة مفتوحة أمام الصحفيين، من الأجور وظروف العمل إلى الحريات والخدمات ومستقبل المؤسسات الصحفية. ومن حقي كصحفي أن أطرح سؤالًا: ماذا تحقق فعلًا؟ وماذا بقي مجرد وعود وشعارات؟
ولا أرى أن محمد الجارحي ينبغي أن يكون بعيدًا عن دائرة الحساب والمراجعة لمجرد أنه عضو مجلس أو صاحب حضور في بعض الملفات.
الجارحي تولى ملف الرعاية الصحية والاجتماعية، وهو ملف يمس حياة كل صحفي تقريبًا، ولذلك فإن أي مشروع صحي أو تعاقد أو اتفاق أو قرار اتُّخذ خلال فترة مسئوليته يجب أن يكون متاحًا للمناقشة أمام الجمعية العمومية بكل شفافية.
فهناك حديث عن مشروع مستشفى «25 يناير» وما صاحبه من تحركات وجهود، وهو مشروع ارتبط باسم الجارحي، وقد تناولت مصادر صحفية سابقة دوره في تأسيس المستشفى الخيري.
إذا كان عضو مجلس النقابة قد استطاع أن يوظف علاقاته وجهوده لخدمة مشروع طبي خارج النقابة، فمن حق الصحفيين أن يسألوا: لماذا لم تكن الطاقة نفسها موجهة بالقدر ذاته إلى إقامة مشروع صحي متكامل يخدم أعضاء النقابة؟
أما ملف العيادات والخدمات الطبية داخل مبنى النقابة، فيحتاج أيضًا إلى شفافية كاملة: من حصل على المساحات؟ وبأي مقابل؟ وما طبيعة التعاقدات؟ ومن المستفيد منها؟ وهل حصل الصحفيون على أفضل عائد ممكن من أصول النقابة، أم أن هناك ترتيبات تحتاج إلى مراجعة؟
فلا أتحدث عن اتهام طبيب أو زميل أو جهة بعينها دون مستند، وإنما أتحدث عن حق الجمعية العمومية في معرفة التفاصيل.
فالعيادة الموجودة في منطقة وسط البلد ليست مجرد أربعة جدران؛ المكان ملك للنقابة، والنقابة ملك لجمعيتها العمومية. وإذا كان المكان يحقق منفعة أو دخلًا أو خدمة، فمن حق الصحفيين معرفة الأساس الذي تم على أساسه تخصيصه، والقيمة التي تحصل عليها النقابة، ومدى استفادة أعضائها.
الانتخابات لا تمحو ما سبقها، فالمنصب النقابي محطة مؤقتة، والصحفي الذي ينتخب عضو مجلس النقابة لا يمنحه شيكًا على بياض، والنقيب وأعضاء المجلس ليسوا فوق النقد أو الحساب أو المساءلة.
ولا بد لكل مرشح لمنصب نقيب أو عضو مجلس أن يضع أمام الجمعية العمومية ما قدمه خلال سنوات وجوده في العمل النقابي، وما المشروعات التي أنجزها، وما المشروعات التي تعثرت، وما القرارات التي اتخذها، وما الذي استفاد منه الصحفيون بالفعل. ومن لديه إنجازات فليعرضها، ومن يرى أن هناك اتهامات بحقه فليقدم رده بالأرقام والوثائق.
النقابة أكبر من المقاعد، والكارنيه الذي يحمله الصحفي ليس بطاقة عضوية في نادٍ اجتماعي، وإنما عنوان لمهنة يجب أن تستعيد احترامها وقوتها وحقوق أصحابها.
لذلك، لن يكون موقفي قائمًا على شعار «لا بلشي ولا جارحي»، فمن حقنا أن نعرف أين ذهبت الوعود، وماذا تحقق من المشروعات، وما أسباب تعثر المشروعات الأخرى، وما حقيقة التعاقدات، وما العائد الذي عاد على الصحفيين.
أما أن تتحول الانتخابات كل عامين إلى عملية إعادة تدوير للوجوه نفسها دون كشف حساب حقيقي، فهذه ليست ديمقراطية نقابية، وإنما تدوير للمقاعد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى