مقالات

يا بلشي.. مكانة الأب لا تمنحه عضوية النقابة

 

بقلم: رضا شلبي العزالي

مع كامل الاحترام لشخص نقيب الصحفيين، فإن البيان الأخير لا يجيب عن جوهر الغضب الموجود بين الصحفيين، بل انشغل بتفسير أن استلام الأوراق إجراء شكلي، وكأن اعتراض الزملاء كان على مجرد تسلُّم ملف. القضية أكبر من ذلك بكثير.
فماذا عن مئات الصحفيين الذين أفنوا سنوات من أعمارهم في العمل الصحفي، وكتبوا وحققوا وأعدوا الأخبار، وتحملوا ظروفًا قاسية، وظلوا سنوات طويلة خارج النقابة؟ ماذا عن زملاء دخلوا لجان القيد أكثر من مرة، وما زالوا ينتظرون مصيرهم؟ وماذا عن زملاء رحلوا عن دنيانا قبل أن يروا حلم القيد أو التعيين يتحقق؟
هؤلاء هم الأولى بأن نشعر بوجعهم، قبل أن نشرح للناس أن استلام ملف أحد المتقدمين ليس جريمة.
نحن لا نعترض على شخص بعينه، ولا نرى أن التقدم للنقابة جريمة، ولا نطالب بإغلاق باب القيد أمام أحد. نحن نطالب فقط بأن تكون هناك عدالة حقيقية في تطبيق المعايير، وأن يكون تاريخ المهنة والعمل الصحفي هو الفيصل، لا الشهرة ولا العلاقات ولا قوة المؤسسة التي يعمل بها المتقدم.
أما القول إن الجريدة هي التي عينت، وبالتالي تتحمل مسئولية التأهيل، فهو أمر يحتاج إلى وقفة؛ لأن النقابة ليست جهة ختم على اختيارات المؤسسات الصحفية، وإنما هي الجهة التي يفترض أن تحمي المهنة، وتدافع عن معاييرها، وتحافظ على حقوق من يعملون بها.
والسؤال الأهم: إذا كان الأرشيف الصحفي، والاتصال الحقيقي بالمهنة، والتفرغ لها من أهم معايير القيد، فلماذا لا تكون الأولوية للصحفي الذي أمضى سنوات طويلة في غرف الأخبار والتحقيقات والتغطيات، على من تأتيه الفرصة بعد سنوات من العمل الإعلامي أو الظهور العام؟
نحن لا نريد محاكمة أحد قبل فحص ملفه، لكننا أيضًا لا نقبل أن تتحول معاناة الصحفيين القدامى إلى مجرد أرقام في كشوف الانتظار.
هناك زملاء تم استنزافهم ماليًا لسنوات من جانب بعض الصحف الخاصة والقومية، يعملون مقابل مبالغ هزيلة، أو يدفعون من جيوبهم للحصول على فرصة الاستمرار، ثم يجدون أنفسهم أمام أبواب مغلقة عندما يحين وقت القيد.
وهناك زملاء ظلوا سنوات تحت التدريب والعمل دون تعيين، وبعضهم مات قبل أن يحصل على حقه الطبيعي في الاستقرار المهني والعضوية النقابية.
هؤلاء يستحقون بيانًا يشرح كيف ستنصفهم النقابة، وليس فقط بيانًا يشرح لماذا تم استلام ملف جديد.
ونحن نرحب بأي إجراءات جديدة تضمن مشاركة الجمعية العمومية في أعمال القيد، لكن المشاركة الحقيقية لا تكون فقط في مرحلة المراجعة، وإنما تبدأ أيضًا بوضع قواعد واضحة وشفافة تمنع التمييز، وتضمن أن يكون الجميع أمام معيار واحد.
أما الاستناد إلى أن المتقدم هو نجل زميل صحفي راحل، وأن النقابة كرمت والده وأطلقت جائزة باسمه، فهذا تكريم مستحق للزميل الراحل، لكنه لا ينبغي بأي حال أن يتحول إلى معيار أو عنصر ضغط في ملف القيد.
الأب له تاريخه واحترامه، والابن له ملفه وأرشيفه ومعاييره التي يجب أن تُفحص مثل أي زميل آخر.
لا نريد استبعاد أحد، ولكن لابد أن نأخذ في الحسبان شرط السن قبل قبول الأوراق. ولا نريد أن نكون خصومًا للنقابة، بل نريد نقابة قوية وعادلة تحترم كل المتقدمين، لكنها في الوقت نفسه لا تنسى من دفعوا ثمن المهنة من أعمارهم وأموالهم وأعصابهم، ومن انتظروا سنوات طويلة حتى يحصلوا على أبسط حقوقهم.
فليكن القيد حقًا للجميع، ولكن ليكن المعيار واحدًا للجميع.
والرسالة الأهم إلى مجلس النقابة: قبل أن تطلبوا من الجمعية العمومية أن تنتظر نتائج فحص أي ملف، نريد أن نرى أيضًا خطة واضحة لإنصاف الصحفيين المؤقتين الذين ينتظرون منذ سنوات، ومراجعة أوضاع من تم تعطيل ملفاتهم، وحماية المتدربين والعاملين بالصحف من الاستغلال.
النقابة بيت المهنة، والبيت لا ينبغي أن ينسى أبناءه الذين أفنوا أعمارهم على بابه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى