أهم الأخبار

بيان الممثلة العليا بالنيابة عن الاتحاد الأوروبي بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة

متابعة رفعت عبد السميع
لا يمكن للديمقراطية أن تقوم دون صحافة حرة. فالإعلام المستقل ركن أساسي من أركان أي مجتمع ديمقراطي. إن الوصول إلى الإعلام، إلى جانب حرية التعبير، ليسا من الكماليات، بل هما من الحقوق الأساسية للإنسان.

القانون الدولي واضح: يجب حماية الصحفيين في جميع الأوقات. يجب أن يكونوا قادرين على أداء عملهم بحرية، دون أي تدخل غير مبرر، أو خوف من العنف، أو المضايقة، أو الترهيب، أو الاضطهاد، أو الطرد. وهذا أمر بالغ الأهمية في مناطق النزاع، حيث يكشف الصحفيون عن حقائق الحرب، بما في ذلك الفظائع وجرائم الحرب المحتملة.

في جميع أنحاء العالم، أصبح قتل الصحفيين وإصابتهم وتهديدهم، فضلاً عن احتجازهم التعسفي، وإجبارهم على اللجوء إلى المنفى، وإسكاتهم، واقعاً مروعاً. وتتعرض الصحفيات بشكل غير متناسب للعنف القائم على النوع الاجتماعي، بما في ذلك المضايقات والإساءة عبر الإنترنت، مما يزيد من إسكات الأصوات الناقدة. كان عام 2025 الأكثر دمويةً على الإطلاق بالنسبة للصحفيين في جميع أنحاء العالم. إن قتل الصحفيين والإعلاميين – كما رأيناه في الحرب العدوانية الروسية على أوكرانيا، وفي النزاعات الحالية في الشرق الأوسط، ومؤخراً في غزة ولبنان، فضلاً عن أفريقيا – يستدعي تحقيقاً شاملاً، ويجب محاسبة المسؤولين عنه.

علاوة على ذلك، فإن الحق في الحصول على المعلومات يتعرض لتهديد متزايد. فالترهيب – سواءً عبر الإنترنت أو خارجه، إلى جانب الدعاوى القضائية الاستراتيجية ضد المشاركة العامة (SLAPPs) – يُنذر بخطر دفع الصحفيين إلى ممارسة الرقابة الذاتية. إننا ندين الترهيب والقمع الذي تمارسه الأنظمة الاستبدادية في جميع أنحاء العالم ضد الصحفيين، ولا سيما العنف والقمع الذي يمارسه النظام الإيراني. يجب على الحكومات وضع إطار قانوني متين لحماية صحفييها من الإجراءات القضائية التعسفية. إن قطع شبكات المراسلين الأجانب اليوم لا يُؤدي إلاّ إلى اتساع الفجوة أمام انتشار المعلومات الخطيرة غير الموثقة. في الوقت نفسه، تقوم قنوات تتظاهر بأنها وسائل إعلامية بنشر أخبار كاذبة، وترديد ما يقوله أصحاب السلطة بدلاً من محاسبتهم. والنتيجة هي أن المواطنين يتعرضون بشكل متزايد لوابل من الدعاية والتضليل، المتخفية في ثوب الأخبار.

في هذا اليوم العالمي لحرية الصحافة، يؤكد الاتحاد الأوروبي مجدداً التزامه الراسخ بالدفاع عن الصحافة الحرة والتعددية والمستقلة والجيدة في مواجهة هذا الضغط المتزايد. ومن خلال شراكتنا مع منظمات مثل الصندوق الأوروبي للديمقراطية، ندعم المنصات والصحفيين المستقلين. كما يدعم الاتحاد الأوروبي جهود الأمم المتحدة الحيوية لحماية الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام على مستوى العالم، بما في ذلك التعاون مع اليونسكو. وعلى الصعيد الإقليمي، يعمل الاتحاد الأوروبي مع منظمات أخرى، مثل مجلس أوروبا ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، لدعم حقوق الصحفيين وحرية الإعلام.

سيواصل الاتحاد الأوروبي الدفاع عن حرية الصحافة محلياً وعالمياً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى