لا أمن عربي بلا قوة عربية

بقلم: رضا شلبي العزالي
اللحظة التي نعيشها ليست مجرد أزمة عابرة، بل إنذار تاريخي إما أن يصنع العرب قوتهم بأيديهم، أو يظلوا ساحة مفتوحة لصراعات الآخرين.
السيادة لا تُستأجر…والأمن لا يُستورد…
فمن لايملك قراره العسكري سيظل دائمًا يدفع ثمن قرارات غيره.
فحين تشتعل الحروب في الشرق الأوسط تسقط الأقنعة سريعًا وما يجري اليوم في المنطقة ليس مجرد مواجهة عسكرية عابرة، بل لحظة كاشفة تعري حقيقة طالما حاول البعض تجاهلها فلاحليف دائم في السياسة، ولامظلة حماية أبدية في عالم المصالح.
التوتر المتصاعد مع إيران كشف أن ميزان القوة في المنطقة لم يعد كما كان، فالمعركة لم تعد مجرد صراع صواريخ وطائرات، بل صراع إرادات ونفوذ يمتد عبر الجغرافيا والسياسة والاقتصاد. وفي قلب هذا المشهد، تقف الولايات المتحدة التي اعتادت أن تقدم نفسها كحارس لأمن حلفائها، لكنها اليوم تبدو أكثر انشغالًا بحساباتها العالمية من أي وقت مضى.
هنا يبدأ القلق الحقيقي في الخليج، دول بنت استراتيجيتها الأمنية لعقود على فكرة الحماية الأمريكية، في السياسة لايوجد فراغ، إذا تراجع لاعب كبير يظهر لاعب آخر فورًا، وإيران تدرك هذه الحقيقة جيدًا، لذلك تمد نفوذها في أكثر من ساحة، بينما تبقى إسرائيل لاعبًا عسكريًا قويًا في معادلة شديدة التعقيد.
وسط هذا المشهد المضطرب تبدو المنطقة العربية وكأنها تدور في حلقة قديمة خطر يتصاعد، وتحالفات خارجية تتغير، بينما المشروع العربي المشترك ما يزال حبيس المؤتمرات والبيانات.
لكن قبل سنوات كان هناك صوت يحذر من هذا السيناريو. حين تحدث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن ضرورة إنشاء جيش عربي موحد يحمي الأمن القومي العربي بعيدًا عن تقلبات السياسة الدولية، وقتها اعتبر البعض الفكرة طموحًا صعب التحقيق، وربما بالغ البعض في التقليل من أهميتها.
اليوم ومع كل أزمة جديدة يعود السؤال بقوة ماذا لو كان ذلك التحذير رؤية استباقية لما نعيشه الآن…..؟
الحقيقة القاسية أن العالم لايحترم الضعفاء، ولا يحمي المترددين، ومنطقة بحجم العالم العربي، بثرواتها وموقعها الاستراتيجي لايمكن أن تبقى معتمدة إلى الأبد على حماية تأتي من وراء البحار.




