ثقافة وفنون

أنغام الوفاء في المترو.. الثقافة تحتفي بيوم الشهيد بين الجمهور بمحطة مترو عدلي منصور.

بالصوت والنشيد.. المترو يتحول إلى مسرح وطني في ذكرى الشهيد (صور).

في سابقة تُعد الأولى من نوعها احتفت وزارة الثقافة بيوم الشهيد بين جمهور المترو داخل محطة مترو أنفاق عدلي منصور، في تجربة ثقافية غير تقليدية ، نقلت هذا الأحتفال إلى قلب الحياة اليومية للمواطنين، وجاءت الفعالية تزامنًا مع ذكرى يوم الشهيد المصري التي تحل في التاسع من مارس من كل عام، إحياءً لذكرى استشهاد الفريق عبد المنعم رياض وهو يوم لتكريم جميع شهداء مصر، والتذكير بتضحياتهم في الدفاع عن الوطن والقيم الوطنية، كما يعكس التضامن والوفاء للذين ضحوا بحياتهم من أجل الأمن والاستقرار..
حيث فوجئ ركاب محطة عدلي  منصور اليوم بالأصوات العذبة تتصاعد في أروقة المكان، لتكسر روتين العبور السريع المعتاد. ومع مرور دقائق قليلة تباطأت خطوات الركاب، وبدأوا يتجمعون لمتابعة المشهد بدهشة وفضول، قبل أن يتحول الفضول إلى تفاعل مع الأغاني الوطنية التي ملأت المكان دفئًا وفخرًا. بعضهم اكتفى بالاستماع مبتسمًا، وآخرون رددوا الكلمات مع الكورال، فيما حرص كثيرون على تصوير اللحظة بهواتفهم. ومع كل أغنية ارتفعت التصفيقات وعلامات الإعجاب، في مشهد عفوي يعكس سعادة الجمهور بهذه المبادرة التي حولت لحظات الانتظار اليومية إلى تجربة فنية مليئة بالمشاعر والانتماء.
وجاء النشاط برعاية الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة، في إطار توجه الوزارة لربط الفنون بالفضاءات العامة وإتاحة التجربة الفنية لبعض الجماهير في أماكن تواجدهم ، بما يعزز حضور الثقافة في الحياة اليومية ويجعلها أقرب إلى الناس، خاصة في المناسبات الوطنية التي تحمل قيمًا إنسانية ووطنية راسخة، وذلك بالتعاون مع وزارة النقل ممثلة في الهيئة العامة لمترو الأنفاق وإدارة الخط الثالث.
والعرض الفني الفريد الذى قدمه كورال المعهد العالي للموسيقى “الكونسرفتوار” التابع لأكاديمية الفنون، بقيادة المايسترو الأستاذ الدكتور أسامة علي. تضمن باقة من الأغاني الوطنية التي جسدت معاني التضحية والفداء، لتتحول أروقة المحطة إلى منصة فنية مفتوحة تردد فيها صدى الأغاني الوطنية بين الركاب، الذين توقفوا لمتابعة الفقرات والتفاعل معها في أجواء مفعمة بالفخر والاعتزاز بشهداء الوطن، كما تضمن ابرنامج عدد كبير من الأغاني الرمضانية احتفاءً بالشهر الفضيل .
وقد حرص المنظمون على أن لا تؤثر الفعالية على حركة الركاب داخل المحطة، حيث تم اختيار موقع العرض بعناية لضمان سير الحركة بسلاسة أثناء الاستمتاع بالعروض الفنية.
وجسدت الاحتفالية نموذجًا حيًا لكيفية توظيف الفنون في تعزيز الوعي الوطني، حيث لم تكن مجرد عرض فني، بل لحظة إنسانية استحضر فيها الجمهور معاني الوفاء والتقدير لتضحيات أبطال الوطن، لتؤكد أن الفن يمكن أن يكون جسرًا حيًا يربط الذاكرة الوطنية بالحياة اليومية للمجتمع.
وفي هذا السياق أكدت الأستاذة الدكتورة نبيلة حسن، رئيس أكاديمية الفنون، أن مشاركة كورال الكونسرفتوار في مثل هذه الفعاليات الوطنية تعكس الدور المجتمعي الذي تحرص الأكاديمية على القيام به إلى جانب دورها الأكاديمي في إعداد وتأهيل الكوادر الفنية المتخصصة. وأضافت أن رسالة الأكاديمية لا تقتصر على التعليم والتدريب داخل قاعات الدراسة، بل تمتد لتشمل الإسهام في نشر الثقافة والفنون بين مختلف فئات المجتمع، وغرس القيم الوطنية في نفوس النشء والشباب من خلال المشاركة في الفعاليات والمناسبات التي تعزز الانتماء والوعي المجتمعي.

يُذكر أن المعهد العالي للموسيقى «الكونسرفتوار»، الذي يتولى عمادته الأستاذ الدكتور علاء الدين عبد الله، يُعد أحد الصروح الفنية المهمة التابعة لأكاديمية الفنون، ويهدف إلى إعداد الكوادر المتخصصة في مجالات الغناء الأوبرالي والغناء الجماعي “الكورال”، إلى جانب إعداد المؤلفين الموسيقيين وفق المستويات العالمية، فضلًا عن تكوين عدد من الفرق الفنية المتخصصة، من بينها أوركسترا الكونسرفتوار، وأوركسترا وتريات الكونسرفتوار، وأوركسترا الطلائع، وأوركسترا البراعم، وكورال شباب الكونسرفتوار، وكورال أطفال الكونسرفتوار، وفرقة موسيقى الحجرة.
كما يضم المعهد عددًا من الأقسام المتخصصة، من بينها أقسام البيانو، والوتريات، والنفخ والإيقاع، والغناء، والتأليف والقيادة، وموسيقى الحجرة والأوركسترا ومصاحبة البيانو، إضافة إلى قسم علوم الموسيقى.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى