مقالات

حرب التشويه الممنهجة.. تستهدف مواقف مصر الوطني

بقلم:  رضا شلبي العزالي

ما نشهده اليوم ليس خلافًا في الرأي بل محاولة ممنهجة لخلط الأوراق وتحويل المواقف الوطنية إلى مادة للاتهام والتشويه. غير أن الوعي الشعبي بات أكثر إدراكًا لهذه الأساليب، وأكثر قدرة على التمييز بين من يدافع عن الأرض، ومن يتاجر بالقضية.

لم يعد مستغربًا أن تتصاعد حملات التشكيك والتشويه كلما اتخذت مصر موقفًا وطنيًا واضحًا في قضايا المنطقة، لكن اللافت اليوم هو حجم « الاشتغالات» ومحاولات قلب الحقائق التي تمارسها جماعات بعينها، وعلى رأسها جماعة الإخوان، التي باتت تعتمد على بث الفتن كأداة رئيسية للتأثير على الرأي العام.

عندما أعلنت مصر رفضها القاطع لتهجير الفلسطينيين من أراضيهم لم يكن ذلك مجرد موقف سياسي، بل كان امتدادًا لدور تاريخي ثابت في حماية القضية الفلسطينية ومنع تصفيتها. فتهجير الشعب الفلسطيني يعني ببساطة إفراغ الأرض من أصحابها، وهو ما يخدم بشكل مباشر مخططات إسرائيل، في تلك اللحظة كان يُفترض أن تتوحد الأصوات دعمًا لهذا الموقف، لكن ما حدث كان العكس تمامًا.
خرجت بعض الأصوات المحسوبة على الإخوان لتتهم المصريين وقيادتهم بالتواطؤ، بل وصل الأمر إلى حد وصفهم بالصهاينة، في مفارقة تكشف حجم التناقض والانفصال عن الواقع، فكيف يتهم من يرفض التهجير بالخيانة، بينما يصمت أو يبرر من يسعى إلى تفريغ الأرض من شعبها. 
ثم جاءت تطورات أخرى، منها فتح معبر طابا أمام الإسرائيليين للخروج، وهو إجراء تنظيمي وسيادي لاعلاقة له بجوهر الصراع، بل يندرج ضمن إدارة الحدود والمصالح الاقتصادية ومع ذلك، استخدم هذا الأمر كذريعة جديدة لإشعال موجة اتهامات وكأن الهدف ليس الحقيقة بل إثارة البلبلة بأي وسيلة.
الأمر لم يتوقف عند هذا الحد بل امتد إلى المواقف الإقليمية خاصة فيما يتعلق بالحرب المرتبطة بإيران، فمجرد إبداء تعاطف أو قراءة مختلفة للأحداث أصبح كافيًا لإطلاق سيل جديد من الاتهامات، في مشهد يعكس عقلية إقصائية لا تعترف إلا برأي واحد.
المفارقة الكبرى أن هذه الجماعات تتجاهل أدوار دول أخرى في المنطقة، رغم ما قدمته من تنازلات واضحة وتوجه سهامها فقط نحو مصر، وكأن الهدف الحقيقي ليس الدفاع عن القضايا العربية، بل تصفية حسابات سياسية ضيقة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى