ملامح المرأة المصرية كحافظة للهوية وصانعة للوجدان الشعبي

كتب: عبدالرحيم أحمد – إيمان عابدين
منذ آلاف السنين، وقفت إيزيس تجمع أشلاء الحكاية الأولى عن الحب والقوة والصبر، لتصبح رمزًا للمرأة المصرية التي تحفظ الحياة والذاكرة معًا.
وبعد قرون طويلة، ظل الصوت النسائي حاضرًا في الوجدان الشعبي؛ في الحكايات التي تُروى على المصاطب، وفي الأغاني التي تعبر الأزمنة، حتى وصلنا إلى صوت أم كلثوم الذي وحّد مشاعر أمة كاملة حول قصة تُغنّى لا تُحكى فقط.
بين هاتين اللحظتين التاريخيتين تشكّلت ملامح المرأة المصرية كحافظة للهوية وصانعة للوجدان الشعبي، وهو ما يحاول مشروع التخرج الإعلامي «ست الحسن» إعادة اكتشافه وتقديمه للأجيال الجديدة برؤية معاصرة.
ينطلق المشروع، الذي أعدّه مجموعة من طلاب السنة النهائية بقسم العلاقات العامة والإعلان بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، من فكرة أن التراث النسائي لم يكن يومًا مجرد تفاصيل هامشية، بل كان وسيلة المجتمع لفهم نفسه؛ فالمرأة المصرية كانت الحكّاءة الأولى، والمغنية الأولى، وناقلة العادات والتقاليد عبر الزمن، بداية من الأسطورة وصولًا إلى الثقافة الشعبية الحديثة.
ويعيد «ست الحسن» تقديم هذه الرحلة الممتدة عبر التاريخ، حيث تتحول الشخصيات النسائية من رموز بعيدة في الماضي إلى حضور حي داخل محتوى إعلامي حديث، يعيد إحياء روح الحكاية الشعبية بلغة تناسب العصر الرقمي.
ويركز المشروع على استحضار الامتداد الثقافي للمرأة المصرية، باعتبارها الرابط الخفي بين الماضي والحاضر؛ إذ لم تنقطع الحكاية يومًا، بل تغيّر فقط شكل روايتها.
فمن المعابد القديمة إلى الميكروفون، ومن الأسطورة إلى الأغنية، ظلت المرأة المصرية تروي قصة واحدة بأصوات مختلفة… قصة البقاء والهوية والذاكرة.
ويأتي «ست الحسن» كمحاولة لإعادة فتح باب الحكاية من جديد، ليس لاستعادة الماضي فقط، بل لإعادة سماعه بعيون جيل جديد يبحث عن جذوره داخل عالم سريع التغيّر.
وقد أكد الطلاب أن الجامعة والكلية قدمتا لهم كل الدعم لإنجاز المشروع بالشكل المطلوب، وفي مقدمتهم عميدة الكلية الدكتورة أماني الحسيني، ورئيس قسم العلاقات العامة والإعلان الدكتورة نهى سامي، والمشرفة على المشروع الدكتورة رلي صقر.


