سفير إيران في يوم القدس العالمي تحقيق العدالة للشعب الفلسطيني شرطاً أساسياً لتحقيق السلام العادل والدائم في المنطقة

كتب رفعت عبد السميع
في كلمته بمناسبة يوم القدس العالمي قال السفير مجتبي فردوسي رئيس مكتب رعاية المصالح الإيرانية في مصر
نجتمع اليوم في مناسبة عظيمة هي يوم القدس العالمي، هذا اليوم الذي يرمز إلى تضامن الشعوب الحرة في العالم مع الشعب الفلسطيني المظلوم، والدفاع عن العدالة والكرامة الإنسانية وصون المقدسات في أرض فلسطين. لقد أطلق هذا اليوم الإمام الراحل روح الله الخميني ليكون صرخةً عالمية في وجه الظلم والاحتلال، ورمزًا لوحدة الأمة في الدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
إن قضية فلسطين، والدفاع عن الشعب الفلسطيني المظلوم، وحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في الأرض المقدسة، تبقى في صدارة أولويات السياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية الإيرانية. ونؤكد أن تحقيق العدالة للشعب الفلسطيني يمثل شرطًا أساسيًا لتحقيق السلام العادل والدائم في المنطقة.
اختيار النجل البار للإمام الشهيد آية الله السيد علي خامنئي (رضوان الله عليه) يعبر بذاته عن هذا الموقف الصريح للجمهورية الإسلامية الإيرانية في الدعم المستدام لفلسطين وشعبها المظلوم حتى التحرير الكامل لأراضيها المحتلة.
وفي هذه المناسبة، تؤكد الجمهورية الإسلامية الإيرانية إدانتها الشديدة للجرائم والانتهاكات الجسيمة التي تُرتكب ضد القادة والمجاهدين والشعب الأعزل. كما ندين بشدة الاعتداءات الهمجية التي تستهدف المساجد والمدارس والمستشفيات ومنازل المدنيين، وهي أعمال تشكل انتهاكًا صارخًا لمبادئ القانون الدولي الإنساني وقيم الإنسانية المشتركة.
إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تؤكد حقها المشروع في الدفاع عن نفسها استنادًا إلى القواعد والمبادئ المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة وتحت مظلة الأمم المتحدة، حيث يكفل القانون الدولي للدول حق الدفاع المشروع في مواجهة أي اعتداء أو تهديد لأمنها وسيادتها.
ومن الجدير بالذكر أن تاريخ إيران المعاصر يبرهن على أن هذا البلد، على مدى أكثر من ثلاثة قرون، لم يبدأ أي حرب عدوانية، بل كان نهجه قائمًا على الدفاع في مواجهة الاعتداء. إن هذا الموقف يعكس رؤية سياسية متجذرة في الحضارة الإيرانية العريقة، التي كانت عبر التاريخ منبعًا للعلم والثقافة والإسهام الحضاري في العالم.
لقد اعتمدت الجمهورية الإسلامية الإيرانية دومًا نهج الحوار والدبلوماسية لحل الأزمات. فمنذ بداية المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي حول الملف النووي، وصولًا إلى التوصل إلى خطة العمل الشاملة المشتركة عام 2015، أثبتت إيران التزامها بالحلول الدبلوماسية المتوازنة. وحتى بعد انسحاب إدارة دونالد ترامب من الاتفاق النووي، ورغم ما رافق ذلك من انتهاك للالتزامات الدولية، واصلت إيران مسار الحوار وأجرت جولتين جادتين من المفاوضات حفاظًا على المسار الدبلوماسي.
غير أن التجارب السابقة أظهرت بوضوح أن إدارة ترامب في الولايات المتحدة لم تعد محل ثقة بالنسبة للجمهورية الإسلامية الإيرانية في أي عملية تفاوضية مستقبلية، إذ إن الثقة في العلاقات الدولية تقوم على الالتزام بالعهود واحترام الاتفاقات.
وفي هذا السياق، تعرب الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن تقديرها للجهود الإيجابية التي تبذلها جمهورية مصر العربية من أجل وقف الاعتداءات على قطاع غزة، وكذلك لدورها في تقديم المساعدات الإنسانية للشعب الفلسطيني في غزة.
كما نثمّن الدور الذي تضطلع به مصر في العمل على منع تصاعد التوترات في المنطقة، والمساهمة في الدفع نحو الحلول السياسية، بما في ذلك دعم الجهود الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية للقضية النووية الإيرانية.
وفي الختام، تؤكد الجمهورية الإسلامية الإيرانية تمسكها بمبادئ العدالة، والدفاع عن المظلومين، واحترام القانون الدولي، والسعي إلى حل النزاعات عبر الحوار والتفاهم. إن يوم القدس يذكرنا جميعًا بأن ضمير الإنسانية لا يمكن أن يقبل استمرار الظلم والاحتلال.
ونسأل الله أن يأتي اليوم الذي ينعم فيه الشعب الفلسطيني بالحرية والكرامة في أرضه، وأن يعم السلام العادل والاستقرار في منطقتنا.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.




