رئيس حي المعادي وموظفوه… بين صرامة القانون وروح الإنسانية

بقلم: رضا شلبي العزالي
في المعادي، ذلك الحي الذي يُعد من الأحياء الخاصة بطبيعته وتركيبته الاجتماعية، تتجاور الشوارع الراقية مع عزبٍ وحواري قديمة أنهكها الزمن. صورة متباينة تعكس مجتمعًا متنوعًا، فيه الميسور وفيه من جار عليه الحال، وفيه من يحتاج إلى يدٍ حانية بقدر ما يحتاج إلى تطبيق القانون.
لكن الشكوى اليوم ليست من القانون، بل من طريقة تطبيقه.
رئيس الحي كما يراه كثير من الأهالي لايقبل انتقادًا ولايفتح بابًا لمناقشة أو تعديل، وكأن القرار يُتخذ في دائرة مغلقة لا تسمع إلا صوتها. بينما الواقع يفرض أن الإدارة الناجحة هي التي تستمع قبل أن تُصدر، وتناقش قبل أن تُنفذ… نعم، الإشغالات مخالفة. ونعم، التعدي على الأرصفة جريمة.
لكن هل أصبحت الإزالات هي العنوان الأبرز، بينما تُترك الأسعار المبالغ فيها بلا رقابة حقيقية؟ هل صارت مطاردة الباعة أولوية تتقدم على ضبط الأسواق، أو معالجة القمامة التي تجوب الشوارع، أو مواجهة الفساد الإداري إن وُجد؟
سيادة رئيس الحي…
بصفتك ممثل الدولة في الشارع، فأنت صورتها أمام الناس. وهيبة الدولة لا تكتمل بالقوة وحدها، بل بالعدل والرحمة معًا. الباعة الجائلون ليسوا خصومًا، بل مواطنون يبحثون عن قوت يومهم. تنظيمهم في أماكن ثابتة ومخططة أفضل من مطاردتهم ودفعهم إلى المجهول. ومواجهة أي فساد داخل الجهاز الإداري أولى من التضييق على البسطاء.
قبل أن تُقام الحدود، ينبغي أن تُكفى الأسر وتُستر.
قبل أن تُنفذ الإزالة، يجب أن يُوفَّر البديل.
وقبل أن يُرفع شعار القانون، يجب أن تُفهم روحه.
القانون نصوص، لكن “روح القانون” عدالةٌ وإنصافٌ ومراعاةٌ للواقع الاجتماعي.
والحي بأهله وناسه ليس عبئًا، بل قوة دافعة للتقدم والتطوير إذا أُحسن التعامل معه.
أيها المسؤول…
أنت مسؤول أمام الله عن المفترشين للأرصفة، وعن الأسر التي لا تجد قوت يومها، وعن موجات الغلاء التي ترهق الناس.
فحساب الله فوق حساب أي مسؤول، ورقابة الضمير أسبق من رقابة اللوائح.
المعادي جميلة بأهلها، متعاونة بطبيعتها، وقادرة على أن تكون نموذجًا حقيقيًا للإدارة المتوازنة…
إذا اجتمع القانون مع الإنسانية، والصرامة مع الرحمة، والقرار مع الحوار.



