سفير الهند في الاحتفال بعيد الجمهورية هذا اليوم نحتفي من خلاله بمسيرة الهند التي تميزت بالنمو المستدام والتنمية الشاملة والتحول الاخضر

كتب رفعت عبد السميع
احتفلت السفارة الهندية مساء اليوم بعيد الجمهورية وفي كلمته بهذه المناسبة قال السفير سوريش كيه ريدي سفير الهند بالقاهرة قال
أصحاب السعادة،
د/ خالد عبد الغفار، نائب رئيس الوزراء ووزير الصحة والسكان؛
د/شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية؛
السيد/ علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي؛
د/محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة؛
السادة الضيوف الكرام، المواطنون الأعزاء من أبناء الهند، الأصدقاء
يٌمثل اليوم لحظة تجسد مشاعر الفخر، إذ تدخل الهند عامها السابع والسبعين كجمهورية.
بالنسبة لي ولزوجتي، سنيها، تحمل هذه المناسبة معنى خاصًا، لأنها تمثل أول حفل استقبال لنا بمناسبة العيد الوطني الهندي في مصر. فبعد أن عشت في مصر كدبلوماسي شاب قبل ثلاثة عقود، أشعر اليوم بالتواضع عندما أرى كيف نمت علاقتنا بشكل أكبر وأعمق وأكثر تنوعًا، في ظل التوجيه الشخصي من فخامة الرئيس السيسي ورئيس الوزراء السيد/مودي
لقد شهد عام 2025 محطات هامة في مسيرة مصر، منها انعقاد قمة شرم الشيخ للسلام، وافتتاح المتحف المصري الكبير، وإجراء انتخابات مجلسي الشيوخ و النواب بسهولة ويسر. وبصفة الهند شريكًا استراتيجيًا حقيقيًا لمصر، فقد دعمنا قمة السلام من خلال مشاركة وزير الدولة الهندي للشؤون الخارجية، وشاركنا الشعب المصري في الاحتفال بالمتحف، الذي يُوصف وبحق بأنه “هدية للبشرية”، وبصفتنا أكبر ديمقراطية في العالم، فإننا نتقدم بالتهنئة للشعب المصري على النجاح التاريخي للانتخابات الأخيرة.
كان عام 2025 عامًا هامًا في إطار الشراكة الإستراتيجية بين الهند ومصر، حيث شهد العديد من تبادل الزيارات رفيعة المستوى، بدءًا من زيارة الوفد البرلماني الهندي متعدد الأحزاب، في أعقاب الهجوم المريع على باهالجام في كشمير. وتُعرب الهند عن امتنانها للاتصال الشخصي الذي أجراه فخامة الرئيس السيسي برئيس وزرائنا، حيث أعرب خلاله عن تضامنه مع الهند في أعقاب ذلك الهجوم، ومؤكدًا على عزمنا المشترك بالعمل على مكافحة الإرهاب بكافة صوره وأشكاله. كما أود أن أعرب عن تقديرنا البالغ لوزارة الخارجية، وأود كذلك أن أشكر بصفة خاصة سعادة د/خالد عبد الغفار على ترحيبه الحار بسعادة وزير الصحة الهندي د/ جيه بي نادا، ولسعادة السفير/ عمرو حمزة وذلك لدعمهم المتواصل لنا.
ويعكس التعاون بين بلدينا، بداية من الحوار الاستراتيجي الأول التاريخي ومشاركة الهند في مناورات “النجم الساطع” بأكبر قوة عسكرية مشاركة، وصولا إلى الشراكة بين الهند–جينفاكس باعتبارها الأكبر من نوعها في المنطقة التي أثمرت عن إنشاء أول مصنع للمكونات الصيدلانية الفعالة في مصر باستخدام التكنولوجيا الهندية، قوة وعمق والتنوع الكبير في العلاقات الثنائية.
أصحاب السعادة، في ظل وجود أكثر من 60 منشأة تصنيع هندية، من بينها شركة «تي. سي. آي. سنمار»، أكبر استثمار تصنيعي منفرد في مصر، فإن علاقاتنا الاقتصادية والتجارية تتماشى بشكل وثيق مع رؤية مصر “صنع في مصر”، من خلال توفير فرص العمل، ووضع مصر كمركز إقليمي للتصدير، وبناء جسر اقتصادي قوي.
أصحاب السعادة، تفكر الهند دائما لتحقيق الانجازات على نطاق واسع، وكذلك تفعل السفارة الهندية بالقاهرة. وفي هذا الصدد، نظمت السفارة الهندية بالقاهرة -بالشراكة مع مص- مسابقة الرسم السنوية “لمحات من الهند” بمشاركة أكثر من 29 ألف طالب وطالبة من 23 محافظة في مصر، وربما تعد هذه المسابقة هي أكبر نشاط تفاعلي مع الجمهور المصري تنفذه أي سفارة في مصر على الإطلاق. ونجد بعض هذه الأعمال الفنية الجميلة معروضة هنا، وأدعوكم جميعًا لمشاهدتها. علاوة على ذلك، تم اختيار مصر دولة شريكة في معرض سوراجكوند الدولي للحرف اليدوية، وهو الأكبر من نوعه في العالم، بمشاركة أكثر من 55 حرفيًا من مصر.
لقد كان عام 2025 لحظة فارقة عندما رسخت الهند مكانتها بقوة كقطب عالمي لتحقيق الاستقرار والابتكار. وفي ظل حالات عدم اليقين والضبابية على الصعيد العالمي، أصبحت الهند رابع أكبر اقتصاد في العالم، مسجلة نموًا في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 8.2% في النصف الثاني من العام. وكان هذا النمو شاملًا وقائمًا على التصنيع، حيث بلغت الصادرات رقمًا قياسيًا قدره 865 مليار دولار، وانخفض معدل البطالة إلى 4.7%.
أصحاب السعادة، تمضي الهند قدمًا في مجال التحول الرقمي، وفي الوقت نفسه تصدّر بنيتها التحتية الرقمية العامة للعالم باعتبارها منفعة عامة لكافة دول العالم. وفي عام 2025 وحده، عالج نظام المدفوعات الفورية أكثر من 21 مليار معاملة في شهر واحد. كما أطلقنا «دروفا-64 بت»، وهو المعالج الهندي المحلي، وأزحنا الستار عن “كيو بي آي-إندس”، وهو حاسوب كمي فائق بسعة 25 كيوبت.
وشهد مجال البنية التحتية في الهند إنشاء 150,000 كيلومتر من الطرق السريعة وكهربة 50,000 كيلومتر من خطوط السكك الحديدية، مما أحدث تحولًا في عملية الربط. وربما كان أعظم إنجازاتنا هو تحقيق أهداف المناخ الخاصة بمؤتمر الأطراف (كوب-26)وذلك قبل الموعد المحدد بخمس سنوات، علاوة على أن أكثر من 50% من القدرة المركبة لتوليد الكهرباء تأتي الآن من مصادر غير أحفورية. كما تتطلع الهند إلى تحقيق المزيد من النجاحات في مجال علوم الفضاء، بعد أن اختبرت بنجاح «فيومميترا»، وهو عبارة عن إنسان آلي شبيه بالإنسان العادي، في خطوة تمهد الطريق لمهمة «جاجانيان» المأهولة لاكتشاف المزيد من أسرار الفضاء.
أصحاب السعادة، إننا نتطلع أيضًا إلى اجتماع وزراء خارجية الهند والدول العربية، الذي سيعقد في نيودلهي قريبًا، والذي نعتقد أنه سيسطر فصلاً جديدًا في مسيرة التواصل بين الهند مع العالم العربي. وأود أن أغتنم هذه الفرصة كي أشكر معالي الأمين العام السيد/ أحمد أبو الغيط وذلك على دعمه الثابت في تعزيز علاقاتنا. ويسر الهند دعم مشاركة مصر في مجموعة البريكس، ونتطلع إلى تعزيز التواصل فيما بيننا سواء في إطار مجموعة البريكس تحت رئاسة الهند أو على الصعيد الثنائي بين البلدين.
وختاماً، أود أن أشكركم على تشريفكم لنا اليوم بحضوركم هذه الاحتفالية، وعلى انضمامكم لنا في هذا اليوم الذي يمثل أهمية خاصة بالنسبة للهند إذ نحتفي من خلاله بمسيرة الهند التي تميزت بالنمو المستدام والتنمية الشاملة والتحول الأخضر.
تحيا الهند.




