المرأة بين البناء والهدم

بقلم: سيد حجاج
نجاحُ وفلاحُ المرأةِ في الدنيا والآخرة يكون في طاعةِ الله، ثم في الزواج وطاعةِ الزوج، وإنجابِ الأبناء وتربيتهم التربيةَ الصالحة.
وغيرُ ذلك طموحاتٌ وغاياتٌ ليست إسلامية، بل طموحاتٌ وغاياتٌ علمانيةٌ حقوقية، كتحقيقِ الذات والمشاركةِ والمكانةِ المجتمعية، من شهادةٍ ووظيفةٍ… إلخ. كلُّ ذلك بسببِ الأفكارِ الحقوقية وضخِّ فكرةِ المساواة ومظلوميةِ المرأة منذ عقودٍ طويلة.
قال رسولُ الله ﷺ: «إذا صلَّتِ المرأةُ خمسَها، وصامت شهرَها، وحصَّنت فرجَها، وأطاعت زوجَها، قيل لها: ادخلي الجنةَ من أيِّ أبوابِ الجنةِ شئتِ».
هذه هي المرأةُ المسلمةُ التي حدَّثنا عنها الإسلام، ووصفها الرسولُ في حديثه الكريم. إن ما نجده الآن من دعواتٍ سخيفةٍ تهزُّ عرشَ وقارِ المرأة وحشمتِها، وتدعوها إلى النزول في ميادين لا ينبغي لها أن تحتكَّ بها، بحجةِ الحرية والمساواة، وانطلاقِ أصواتٍ كريهةٍ تدعو لتمردِ المرأة والحصولِ على حقوقها. وللأسف نسمع نقيقًا لا يرتقي إلى أصواتٍ آدمية، يعزِّز في المرأة المسلمة أفكارًا هدامةً وسلوكياتٍ منكرة، ليضعوها في قالبِ التمرد والانفلات بدعاوى باطلة.
هل أحدٌ ينكر أن المرأةَ احتلَّت منصاتِ القضاء، وتسيَّدت مناصبَ وزارية، وأصبحت رقيبةً ونائبةً ووكيلةً وشرطيةً وعالمةً وباحثةً ومربية؟ لقد اقتحمت المرأةُ المسلمةُ كلَّ مجالات العمل تقريبًا، ونافست الرجلَ وتفوَّقت عليه في بعض الأعمال، كلُّ ذلك في إطار المسؤولية والمشاركة المجتمعية، وفي إطارٍ لا يخرج عن سنن الشرع الحكيم.
ولكن ذلك لم يُعجب الهدَّامين أصحابَ الدعوات الهدَّامة والانقلاب الأسري والتدمير، الذين لم يكن لهم سوى النفخ في جوانب الضعف الأنثوي، فأجَّجوا في نفسها شعلةَ التمرد، ونادوا بحقها في الخلع لأبسط الخلافات، ووصلت الأمور إلى منتهاها في آلاف الأسر، والضحية هم الصغار.
هناك دعواتٌ كثيرةٌ تدعو لهدم الأسر البسيطة، وتمرد المرأة، وإن كانت مغلَّفةً تحت مسميات حقوق المرأة وإنصافها، ولكن الذين يدعون إلى ذلك ويؤجِّجون للنار لم ولن يدركوا أن الإسلام هو الدين الوحيد الذي، منذ ظهوره، كرَّم المرأة وحرَّرها من العبودية، وفتح لها أبواب العزة والكرامة، وصان حقوقها.
أيتها المرأة المسلمة، أيتها الأخت والزوجة والأم والابنة، لا تُنصتي إلى دعاوى الخراب والتمزق وتشتيت شمل أسرتك، تحت دعاوى مريضة فاشلة، تحترق كيدًا عندما ترى مجتمعًا متماسكًا مترابطًا، تحت شعار ترابط الأسرة المسلمة.




