Site icon السفير

« عزوز» حالة لكن الجهل هو القضية

« عزوز» حالة لكن الجهل هو القضية

بقلم:  رضا شلبي العزالي

كارثة بكل المقاييس أن يظهر في هذا الوقت من يدّعي امتلاك القدرة على علاج مشكلات الناس بالدجل والشعوذة بينما يعيش العالم ثورة علمية وتكنولوجية غير مسبوقة والأكثر إيلامًا أن الخرافة ما زالت تجد طريقها إلى بعض البيوت المصرية وأن هناك من يصدق أن دجالًا قادر على حل مشكلاته العاطفية أو الصحية أو الأسرية بكلمات وهمية وطقوس لاعلاقة لها بالعلم ولا بالدين.

 لكن قبل أن نلوم الضحية علينا أن نفهم لماذا وصلت إلى هذه النقطة وكثير من الضحايا لايبحثون عن الدجل من باب الترف وإنما يلجأون إليه تحت ضغط الخوف أوالمرض أو المشكلات الأسرية أو اليأس ولذلك لايجوز أن تتحول الضحية إلى مادة للسخرية والتشهير بل يجب أن تكون موضع حماية وتوعية.

  فتقع على الأسرة مسؤولية كبيرة خصوصًا الأب والزوج في بناء الوعي داخل البيت وتعليم الأبناء كيفية مواجهة مشكلات الحياة بالعقل والعلم، وعدم تركهم فريسة سهلة لكل من يتاجر بالدين أو الوهم أو احتياجات الناس.

 فالأمر هنا لايتعلق ب«عزوز» وحده لان المشكلة أكبر من شخص المطلوب فتح مواجهة حقيقية مع كل من يستغل حاجة المواطنين أوضعفهم أوجهلهم لتحقيق مكاسب مادية أو معنوية مع تطبيق القانون على كل من تثبت بحقه جرائم احتيال أو استغلال أو اعتداء.

فلابد أن تكون الرسالة واضحة لاأحد فوق القانون ولايجوز أن يتحول استغلال البسطاء إلى تجارة رابحة.

 ومن يثبت ارتكابه جريمة يجب أن يحاسب أيا كان اسمه أو صفته أو الصورة التي يقدم بها نفسه للناس، وفي الوقت نفسه يجب أن نتوقف عن تحويل هذه القضايا إلى فضائح عامة فاستمرار تداول تفاصيل حياة الضحايا وصورهم ومقاطعهم قد يضاعف الألم، ويفتح أبوابًا جديدة للابتزاز والمشكلات الأسرية، وربما يؤدي إلى خراب بيوت لا ذنب لها سوى أنها وقعت ضحية للاستغلال.

نحن بحاجة إلى وعي حقيقي وإلى إعلام مسؤول وإلى أسرة تقوم بدورها وإلى قانون يردع كل مستغل.

 « عزوز» حالة لكن الجهل هو القضية الأكبر والدجل تجارة لاتنتهي إلاعندما يتراجع سوق الوهم ويعلو صوت العلم والوعي والقانون.

Exit mobile version