Site icon السفير

الإهمال يصنع الجريمة.. والبساتين ودار السلام وعزبة خيرالله تدفع الثمن

الإهمال يصنع الجريمة.. والبساتين ودار السلام وعزبة خيرالله تدفع الثمن

بقلم: رضا شلبي العزالي

في قلب العاصمة تقف مناطق جزيرة دار السلام والبساتين وعزبة خيرالله شاهدًا حيًا على سنوات طويلة من الإهمال والتجاهل حتى تحولت إلى بؤر ملتهبة تعاني من انتشار ثقافة الجهل وتعاطي المواد المخدرة، والتفنن في الهروب من القانون، فضلًا عن إثارة الفوضى التي تهدد أمن المجتمع واستقراره.
ورغم الحملات الأمنية المكثفة والجهود الواضحة التي تبذلها أجهزة الشرطة لضبط الخارجين على القانون، فإن المشهد لايزال يثير القلق، فالمجرمون يجدون في الظلام بيئة مثالية لممارسة أنشطتهم، حيث تعاني هذه المناطق من نقص حاد في الإضاءة، مايحول شوارعها إلى مسرح مفتوح للجريمة ويقوض من فعالية الجهود الأمنية المبذولة.
لكن الأزمة لاتتوقف عند حدود الأمن فقط بل تمتد إلى غياب الرؤية التنموية الشاملة فبدلًا من تبني حلول جذرية تعالج أسباب المشكلة، يواصل عدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ تجاهل دورهم الحقيقي في احتواء التوتر المجتمعي إن توفير فرص عمل حقيقية للشباب، وإطلاق برامج توعوية وثقافية، يعدان من أهم الأدوات القادرة على تجفيف منابع الجريمة، إلا أن هذه الحلول لا تزال بعيدة عن أولويات بعض المسؤولين.
إن التفكير خارج الصندوق لم يعد رفاهية، بل ضرورة وطنية ملحة، فالتنمية المستدامة، وتحسين البنية التحتية، وتفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني، تمثل جميعها مفاتيح أساسية لإنقاذ هذه المناطق من دائرة التهميش كما أن التنسيق بين الأجهزة التنفيذية والتشريعية يمكن أن يحدث فارقًا حقيقيًا في إعادة دمج الشباب داخل المجتمع وتحويلهم من عناصر مهددة للاستقرار إلى طاقات فاعلة في عملية البناء.
إن إنقاذ جزيرة دار السلام والبساتين وعزبة خيرالله ليس مسؤولية جهة واحدة، بل هو واجب وطني يتطلب تضافر جميع الجهود فهذه المناطق ليست خارج حدود الوطن، وسكانها ليسوا خارج نسيجه الاجتماعي، بل هم جزء أصيل منه يستحقون حياة كريمة وآمنة.
فلقد آن الأوان للانتقال من مرحلة رد الفعل إلى مرحلة الفعل، ومن الحلول المؤقتة إلى استراتيجية تنموية شاملة تعيد الأمل لسكان هذه المناطق وتؤكد أن الدولة لا تترك أي جزء من جسدها فريسة للإهمال.

Exit mobile version