بقلم: رضا شلبي العزالي
السادة والسيدات مسؤولو المجالس الإدارية والتشريعية، وقادة الهيئة الوطنية للصحافة والإعلام، تمر المؤسسات الصحفية القومية بمرحلة دقيقة تتطلب وقفة جادة ومسؤولة لإعادة تصحيح المسار، وفي مقدمتها مؤسسة أخبار اليوم ذلك الكيان العريق الذي كان ولا يزال أحد أهم أعمدة القوة الناعمة للدولة وحائط صد في مواجهة التحديات الفكرية والإعلامية.
إن إعادة التركيز في تشكيل إدارات هذه المؤسسات لم يعد خيارًا بل ضرورة حتمية لضمان استمرارها وقدرتها على أداء رسالتها. فاختيار القيادات يجب أن يستند إلى الكفاءة والخبرة المهنية والرؤية الاستراتيجية، بعيدًا عن المجاملات أو الاعتبارات غير المرتبطة بطبيعة العمل الصحفي.
كما أن ملف العضويات الشرفية داخل الهيئات المعنية يستوجب مراجعة دقيقة فالتكريم يجب أن يمنح لمن يستحقه من أبناء المهنة وأصحاب الإسهامات الحقيقية في المجال الإعلامي، لاأن يتحول إلى وسيلة للمجاملة أومكافأة بعض المسؤولين بعد إحالتهم إلى المعاش، خصوصًا من خارج الوسط الصحفي إن إسناد أدوار استشارية أوتمكينية لأشخاص لايمتلكون صلة مباشرة بالمهنة قد يؤدي إلى طرح قرارات أو مقترحات لاتتماشى مع طبيعة العمل الإعلامي وتحدياته المتسارعة.
سادة المسؤولين، إن المؤسسات الصحفية القومية لاتعاني من نقص في الإمكانات، بل تمتلك أصولًا هائلة وشركات رابحة يمكن أن تشكل دعامة قوية للاستدامة الاقتصادية إذا ما أُديرت بكفاءة واحترافية ومن هنا، فإن إنقاذ هذه الكيانات يتطلب رؤية إصلاحية شاملة، تبدأ بإعادة هيكلة الإدارة، وتمر بتعزيز الحوكمة والشفافية، وتنتهي بوضع استراتيجيات استثمارية وإعلامية تواكب التطورات الرقمية.
إن ترك هذه المؤسسات دون تدخل حاسم قد يؤدي إلى انحدارها نحو منزلق خطير، فتضيع هويتها، وتتدهور أوضاعها الاقتصادية، وتختفي معالم تاريخية إعلامية شكلت وجدان المجتمع لعقود طويلة.
المسؤولية اليوم تاريخية والقرار بين أيديكم، إنقاذ المؤسسات الصحفية القومية هو إنقاذ لجزء أصيل من ذاكرة الوطن، وضمان لاستمرار دورها التنويري والوطني فلتكن الخطوات القادمة على قدر هذا التحدي، قبل أن يصبح الإصلاح أكثر صعوبة أو ربما مستحيلًا.
