كتب رفعت عبد السميع
احتفالية رائعة تلك التي أقامتها سفارة السنغال بأحياء الذكرى ال 66 للاستقلال شهدها الدكتورة جيهان ذكي وزيرة الثقافة ممثلة للدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء وسفراء القارة السمراء ولفيف من رجال السلك الدبلوماسي والجالية السنغالية في مصر وفي كلمته بهذه المناسبة قال سعادة السفير الدكتوركيموخو جختي سفير السنغال لدي مصر
أقف أمامكم للاحتفال بالذكرى السادسة والستين لاستقلال بلادي، في الرابع من أبريل عام ١٩٦٠، حصلت السنغال على سيادتها الدولية.
سيركز موضوع هذا العام على قوات الأمن كشركاء في دورة الألعاب الأولمبية للشباب في دكار ٢٠٢٦، الهدف هو جعل هذا الاحتفال لحظة وحدة بين قوات الدفاع والأمن والسكان، وخاصة الشباب.
ستستضيف السنغال دورة الألعاب الأولمبية للشباب في دكار ٢٠٢٦ لأول مرة في أفريقيا والمقرر إقامتها في الفترة من ٣١ أكتوبر ١٣ نوفمبر ٢٠٢٦.
إن العلاقات التعاونية بين السنغال ومصر طويلة الأمد ومثمرة كانت مصر أول دولة إفريقية تعترف باستقلال السنغال والسفارة السنغالية في القاهرة التي تم افتتاحها منذ عام ١٩٦٢.
ٳن التعاون الثنائي بين بلدينا مثمر للغاية ويشمل جميع المجالات تقريبا.
في عام ٢٠٢٥ احتفلت السنغال ومصر بالذكرى الخامسة والستين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما وفي ٢٨ مايو ٢٠٢٥، أقيمت أمسية شعرية في الأزهر احتفاء بهذه المناسبة.
اهدت مصر مستنسخ من تابوت توت عنخ آمون إلى متحف الحضارات السوداء، وهي هدية تزيد من ثراء المجموعة المصرية للمتحف.
دعوني أذكر المكانة الخاصة التي تحتلها مصر في قلوب وعقول الشعب السنغالي، وخاصة الرئيس جمال عبد الناصر (الذي تشتهر صداقته مع الرئيس ليوبول سيدار سنغور) والاقتصادي سمير أمين، الذي الهمت نضالاته من أجل إفريقيا موحدة وذات سيادة ومستقلة ولاتزال تلهم أجيالا عديدة من السنغاليين.
تستمر هذه العلاقات الودية بين السلطات العليا لاسيما بين فخامة الرئيس السيد/ بشير جوماى جخار فاي، ونظيره فخامة الرئيس السيد/عبد الفتاح السيسي.
في الحياة الثقافية السنغالية نذكر أهمية وتأثير الأعمال الأدبية للسيد (نجيب محفوظ)، والسينمائية للسيد (يوسف شاهين) والغنائية للسيد (أم كلثوم).
ونذكر أيضا البروفيسور شيخ أنتا جوب، المؤرخ وعالم الانثروبولوجيا ورجل سياسي سنغالي بارز الذي أشتهر بدفاعه عن الأصل الإفريقي للحضارة المصرية القديمة، ضمن من ساهموا في نشر الحضارة المصرية في جميع أنحاء العالم.
التعاون الثنائي مرضى جدا على المستوى السياسي من خلال الزيارات المتبادلة لوزراء الخارجية الى مصر والسنغال، فضلا عن التعاون الديناميكي في قطاعات التعاون الأخرى.
فيما يتعلق بالزيارات المتبادلة بين كبار المسؤولين في البلدين في عام ٢٠٢٥، فإن زيارة معالي السيدة ياسين فال، وزيرة التكامل الافريقي والشؤون الخارجية في يناير ٢٠٢٥ وزيارة نظيرها المصري معالي الدكتور بدر عبد العاطي، برفقة حوالي ثلاثين رجل أعمال مصريين.
وقد جرت آخر زيارة قامت بها مسؤول سنغالي رفيع المستوى إلى القاهرة في بداية فبراير ٢٠٢٦ مع زيارة معالي السيد الوزير شيخ نيانغ، وزير التأمل الإفريقي والشؤون الخارجية وشؤون السنغاليين بالخارج، والتي ساعدت على تعزيز التعاون بين البلدين.
يمكننا أيضا ان نشير الى زيارات وزراء الثروة السمكية والبنية التحتية البحرية والموانئ والصرف الصحي.
أتاحت الشراكة بين مصر والسنغال تنيم العديد من المنتديات الاقتصادية في العامين الماضيين في كل من دكار والقاهرة.
هذا، يمكننا أيضا أن نشير إلى المنتدى الاقتصادي الذي تم تنظيمه في نوفمبر ٢٠٢٣ بمناسبة معرض التجارة (٢٠٢٣ (ITAF
ويمكننا أيضاً ذكر بعثة مجلس المهندسين في فبراير ٢٠٢٥، التي قام بها المجلس التصديري للصناعات الهندسية المصري (EEC) إلى السنغال في الفترة من ١٨ إلى ٢٢ مايو ٢٠٢٥حيث أن البعثة ضمت اثنين وعشرين من رجال الأعمال المصريين العاملين في المهن الهندسية، لتطوير التعاون التجاري بين رجال الأعمال المصريين والسنغاليين، وكانت النتيجة هي زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين.
معالي السيدة الوزيرة،
إن التعاون يتسم بالديناميكية أيضاً في مجالات الصناعة، والزراعة، والأحياء المائية، والطاقة، والدفاع، والأمن، والتعليم العالي والتعاون الفني ولم يتخلف مجال الإسكان عن هذا الركب. فهناك شراكة بين شركة “كازا أوراسكوم السنغال” (التابعة لمجموعة أوراسكوم المصرية متعددة الجنسيات) التي وقعت اتفاقية مع “المفوضية العامة لتعزيز الأقطاب الحضرية في ديامنياديو ولاك روز” (DGPU) لبناء آلاف الوحدات من السكن الاجتماعي.
وفيما يتعلق بالتعاون في مجال التعليم العالي، يمكن الإشارة إلى اعتماد الأزهر في عام ٢٠٢٠ لشهادة الثانوية الوطنية العربية ومعادلتها بشهادة الثانوية الأزهرية الصادرة عن معهد البحوث الإسلامية، وقرار فتح كافة التخصصات العلمية في هذه الجامعة للطلاب السنغاليين.
أما بخصوص التعاون في مجال الصحة، فتمتلك مصر صناعة دوائية تنافسية وبأسعار ميسورة جداً. ويجدر الإشارة إلى أن تحالف (EIPICO)، الذي يعد أول مركز لأبحاث التكنولوجيا الحيوية والهندسة الوراثية في مصر، هو شريك للشركة السنغالية (DUOPHARM) العاملة في مجال توزيع المنتجات الصيدلانية.
وفي هذا الصدد، سيتم تطوير مشاريع مشتركة في مجال الصيدلة، النقل الجوي، والعدالة، والبترول والغاز. ضمن محاور الشراكة.
معالي السيدة الوزيرة،
تستحق التبادلات التجارية بين البلدين أن يتم تنشيطها، ففي عام ٢٠٢٤، نلاحظ قفزة استثنائية بلغت ١٠ مليار و٧٣ مليون فرنك أفريقي، ومع ذلك، تظهر الواردات القادمة من مصر اتجاهاً تصاعدياً قوياً، حيث وصلت في عام ٢٠٢٤ إلى ٦٢ مليار و٥٥٠ مليون فرنك أفريقي.
تتمثل المنتجات ذات الإمكانات التصديرية الأعلى من السنغال إلى مصر في الأسماك المجمدة، والتونة المحضرة/المعلبة، والماكريل المجمد، وتمتلك السنغال أكبر قدرة عرض من الأحماض (البولي فوسفوريك). ويعد القمح الصلب المنتج الذي يحظى بأعلى طلب نحو مصر.
إن السنغال بلد مستقر سياسياً، يشهد انتخابات منتظمة وسلمية، وديمقراطية متنامية، وحوكمة قوية، وبيئة يمكن التنبؤ بها وموثوقة لممارسة الأعمال. لم يعرف البلد قط أي انقلاب عسكري. وتُمنح الأولوية للشفافية في إدارة الشؤون العامة، ومكافحة الفساد، والمساءلة.
وتحقيقاً لهذه الغاية، تم إنشاء “المكتب الوطني لمكافحة الفساد والرشوة” (OFNAC) والمجمع القضائي المالي. إنه بلد تسوده روح التسامح، حيث يعد الحوار الإسلامي المسيحي واقعاً ملموساً. وقد نُفذت إصلاحات اقتصادية لتشجيع الاستثمار، لا سيما تبسيط الإجراءات الإدارية، وتعزيز الاستثمار الخاص، وتحسين كفاءة النظام القانوني.
ومع وصول فخامة السيد بشير جوماى جخار فاي باسيرو ديوماي دياخار فاي إلى السلطة في مارس ٢٠٢٤، أطلقت السنغال في أكتوبر ٢٠٢٤ “رؤية السنغال ٢٠٥٠”، وهي المرجع الاستراتيجي للتنمية الذي بادر به الرئيس بشير جوماى جخار فاي باسيرو ديوماي فاي، ويهدف إلى جعل السنغال دولة ذات سيادة، وعادلة، ومزدهرة خلال ٢٥ عاماً. كما تم اعتماد قانون الاستثمار الجديد في 18 سبتمبر ٢٠٢٥.
في عام ٢٠٢٤، أصبحت السنغال دولة منتجة ومصدرة للنفط والغاز، ويمثل دخول السنغال هذا إلى الدائرة المغلق للدول المنتجة والمصدرة للنفط والغاز فرصة جيدة يجب اغتنامها للبلدين من أجل تطوير التعاون في هذين المجالين.
وفي الختام، أود أن أجدد التأكيد على استعداد الحكومة السنغالية للعمل بشكل أكبر على تطوير العلاقات الثنائية التي تربط البلدين، متمنياً تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين من خلال الشراكة المربحة للجانبين لمصلحة الشعبين المصري والسنغالي.
تحيا السنغال
تحيا مصر
تحيا الشراكة المربحة بين البلدين
