بقلم: رضا شلبي العزالي
العالم اليوم لا يحتاج إلى « بوابة نجمية» ليقلق فالتوترات القائمة كافية لكن الإصرار على تصديق ما لادليل عليه يكشف أزمة أعمق أزمة وعي في زمن تتداخل فيه الحقيقة بالوهم وربما أخطر ما في هذه القصة كلها، أن البوابة الوحيدة المفتوحة فعلًا… هي تلك التي يدخل منها الخوف إلى العقول دون استئذان.
ففي زمن تتصاعد فيه التوترات لاتحتاج الشائعات إلى أكثر من شرارة لتتحول إلى حريق وهذا ما يحدث مع الحديث المتجدد عن « البوابة رقم 10» في إيران وما يقال عن ارتباطها بما يسمى « البوابة النجمية» في العراق روايات تتسلل من الهامش إلى صدارة النقاش، تزعم وجود مشاريع سرية تتجاوز حدود السلاح التقليدي إلى تقنيات غامضة قد تغير شكل الحروب، لكن كلما اقتربت منها لاتجد سوى فراغ كبير مغطى بالإثارة.
القصة تعود في جذورها إلى ما بعد غزو العراق 2003، حين بدأ البعض يربط بين حضارات بلاد الرافدين القديمة وأفكار عن « بوابات» تفتح طرقًا غير مألوفة وتم إسقاط هذا الخيال لاحقًا على إيران تحت مسمى « البوابة رقم 10» وكأن المنطقة تخفي سرًا كونيًا لاصراعًا سياسيًا ومع كل تصعيد إقليمي تعود هذه الروايات للظهور، لا لأنها صحيحة بل لأنها مثيرة، ولأنها تقدم تفسيرًا سهلًا لعالم معقد.
لكن الحقيقة الصادمة ليست في وجود بوابة خفية، بل في قابلية تصديقها لادليل علمي، لاوثائق، لااعترافات فقط قصص تتضخم في بيئة مشحونة بالقلق ومع ذلك، ينجح هذا النوع من السرد في خلق خوف حقيقي، وكأنه سلاح نفسي مواز للأسلحة التقليدية وهنا تكمن الخطورة حين تتحول الشائعة إلى أداة تأثير، وحين يصبح الغموض وسيلة لإدارة العقول لا كشف الحقائق.
