كتب: رضا شلبي العزالي
ضربة أراك ليست مجرد حدث عابر بل نقطة مفصلية في مسار الصراع فإما أن تعيد رسم قواعد الاشتباك بشكل أكثر حدة أو تدفع الأطراف إلى إعادة حساباتها والعودة إلى منطق الردع المتبادل وبين هذا وذاك تبقى المنطقة في حالة ترقب لا شيء محسوم وكل السيناريوهات قائمة في تطور هو الأخطر منذ سنوات وضعت الضربة التي استهدفت مفاعل أراك ومنشئات تخصيب اليورانيوم داخل ايران المنطقة أمام معادلة شديدة التعقيد تتجاوز حدود الضربة العسكرية الى اختبار مفتوح لقواعد الاشتباك الإقليمي.
الحدث لا يمكن قراءته باعتباره عملية عسكرية معزولة بل يأتي فى سياق صراع طويل بين إيران وخصومها وعلى رأسهم إسرائيل بدعم أوتنسيق متفاوت مع الولايات المتحدة وهو صراع ظل لسنوات يدار في الظل عبر عمليات نوعية وضربات محسوبة، قبل أن يقترب اليوم من حافة المواجهة المباشرة.
استهداف منشئات نووية لايحمل فقط بعدًا عسكريًا، بل يمثل رسالة سياسية من العيار الثقيل، مفادها أن الخطوط الحمراء لم تعد كما كانت فالبرنامج النووي بالنسبة لإيران ليس مجرد مشروع تقني، بل ورقة سيادة ونفوذ إقليمي، ما يجعل أي استهداف له بمثابة تحًد مباشر للدولة نفسها.
الرد الإيراني يبدو حتميًا، لكن طبيعته تظل محل ترقب.
فصانع القرار في طهران يدرك أن الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة مع إسرائيل أوالولايات المتحدة قد يفتح أبوابًا يصعب إغلاقها لذلك يبقى الخيار الأكثر ترجيحًا هو رد محسوب، يعيد التوازن دون إشعال حرب شاملة، على الجانب الآخر تواصل إسرائيل ترسيخ عقيدتها القائمة على الضربات الاستباقية، خاصة فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني لكنها في الوقت نفسه تدرك أن كل ضربة ترفع منسوب المخاطرة، وتقرب المنطقة خطوة إضافية من ردود فعل غير تقليدية.
فأما الولايات المتحدة فتجد نفسها أمام معادلة دقيقة دعم حليفها الاستراتيجي، ومنع توسع الصراع في الوقت ذاته وهو توازن صعب، خاصة إذا ما قررت إيران توسيع نطاق الرد أو استهداف مصالح أمريكية في المنطقة.
المشهد مفتوح على عدة سيناريوهات، تبدأ بردود محدودة ومدروسة، ولاتنتهي نظريًا عند مواجهة إقليمية واسعة لكن الثابت أن جميع الأطراف تدرك كلفة الانفجار الكبير، ما يجعل « إدارة التصعيد» الخيار الأقرب وإن كان محفوفًا بالمخاطر.
