بقلم: رضا شلبي العزالي
في زمن يمكن فيه تزوير المشهد بالكامل تبقى الحقيقة بحاجة إلى من يدافع عنها بعقل يقظ لابعاطفة مندفعة.
فالمعركة لم تعد فقط على الأرض… بل في العقول ومن يربح العقول يربح كل شيء.
لم تعد الأكاذيب تكتب فقط بل تصنع بالصوت والصورة وتضخ إلى عقول الناس عبر شاشات الهواتف فما نشهده اليوم من فيديوهات مفبركة لصلاة العيد ليس مجرد عبث أو « تريند» بل هجوم منظم يستهدف القيم الدينية ويضرب الثقة في المجتمع ومؤسساته.
مقاطع تظهر اختلاطًا مفتعلًا وفتيات في أوضاع لا تمت لروحانية العيد بصلة تقدَّم على أنها واقع حي بينما الحقيقة أنها نتاج تلاعب تقني أواجتزاء متعمد أوحتى تركيب كامل باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي الهدف واضح صدمة ثم تشكيك ثم نشر صورة مشوهة على أنها الحقيقة.
الأخطر من الفيديو نفسه هو ما وراءه هناك من يدير هذه الفوضى بعقل بارد يعتمد على نشر الشك وإثارة الغضب وضرب الثوابت عبر محتوى يبدو عفويًا لكنه محسوب بدقة.
يتم تكرار الرسائل وتضخيم الحالات الفردية وخلط الحق بالباطل حتى تضيع الحقيقة في الزحام.
لكن الحقيقة التي لايجب تجاهلها ليس كل ما ينشر دليلًا وليس كل ما يرى حقيقة فالتعميم الأعمى والاتهامات غير الموثقة قد تتحول إلى وقود إضافي لهذه الفوضى، وتخدم نفس الهدف الذي يسعى إليه صانعو التضليل.
المعركة الآن معركة وعي كل مشاركة غير مدققة هي مساهمة في نشر الكذب وكل تفاعل مع محتوى مضلل هو دعم غير مباشر له المسؤولية لم تعد على المؤسسات فقط، بل على كل فرد يحمل هاتفًا في يده.
الرد الحقيقي لا يكون بالصراخ بل بالتحقق لايكون بالانفعال بل بالوعي اسأل قبل أن تصدق من نشر..؟ متى…؟ أين الدليل…؟ وهل هناك مصدر موثوق يؤكد ما أرى..؟
