Site icon السفير

حين يتحول الأمن الى رسالة قيم

حين يتحول الأمن الى رسالة قيم

 

بقلم: رضا شلبي العزالي 

أثناء تجولي اليوم في شوارع القاهرة، لم تكن الزحام ولا الضوضاء هي ما لفت انتباهي، بل لقطة إنسانية نادرة تحمل في طياتها رسالة أعمق من مجرد تطبيق قانون رأيت رجال وزارة الداخلية المصرية وهم ينفذون حملة ضد المجاهرة بالإفطار في نهار رمضان، ولكن بأسلوب مختلف…أسلوب يحمل بين طياته احترام الشهر وقدسيته قبل أي شيء آخر.

لم يكن المشهد قاسيًا أو متعسفًا كما قد يتخيل البعض بل كان أقرب إلى تذكير هادئ بأن لهذا الشهر روحًا يجب أن تصان وأن للمجتمع قيمًا تستحق أن تحترم، هنا شعرت أن الأمر يتجاوز كونه إجراءً أمنيًا، ليصبح موقفًا أخلاقيًا يعكس هوية مجتمع بأكمله.

وتداعى إلى ذهني فورًا موقف عمرو بن العاص، حين كان يحكم مصر بحكمة تجمع بين الحزم والعدل، فكان يدرك أن استقرار المجتمع لا يقوم فقط على فرض النظام بل على حماية قيمه أيضًا فتلك الروح ذاتها بدت حاضرة اليوم، وكأن التاريخ يعيد نفسه بصورة عصرية.

إن ما قامت به وزارة الداخلية ليس مجرد حملة عابرة، بل رسالة واضحة أن الحفاظ على هوية المجتمع لايقل أهمية عن حفظ أمنه فالأمن الحقيقي لا يقتصر على حماية الأرواح والممتلكات، بل يمتد ليشمل صون القيم التي تشكل وجدان الناس.

في زمن تتداخل فيه المفاهيم وتختلط فيه الحدود بين الحرية والانفلات، تبقى مثل هذه المواقف ضرورية لتأكيد أن الحرية لا تعني التعدي على مشاعر الآخرين، وأن احترام الخصوصية المجتمعية هو جزء لا يتجزأ من التعايش.

تحية تقدير لرجال الشرطة الذين أثبتوا اليوم أن دورهم لايقتصر على فرض القانون، بل يمتد ليكونوا حراسًا لقيم المجتمع… في مشهد يستحق أن يروى.

Exit mobile version