متابعة رفعت عبد السميع
بسم الله الرحمن الرحیم
إن العدوان العسكري المشترك الذي شنه الكيان الصهيوني وأمريكا ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والذي بدأ يوم السبت الموافق ٢٨ فبراير ٢٠٢٦ م باستشهاد قائد الثورة الإسلامية الإيرانية وجمع من كبار مسؤولي البلاد، بالتزامن مع الهجوم على البنى التحتية العسكرية والمدنية بما في ذلك المدارس والمستشفيات والمنشآت الرياضية والمنازل السكنية ومراكز الخدمات العامة، ولا يزال مستمراً، يشكل انتهاكاً صارخاً للسلامة الترابية والسيادة الوطنية الإيرانية.
إن الرد على هذا العدوان العسكري الوحشي هو حق أصيل لإيران في الدفاع عن النفس، وهو حق متبلور أيضاً في المادة ٥١ من ميثاق الأمم المتحدة، وستستخدم القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية كافة إمكانياتها للتصدي لهذا العدوان الإجرامي. وسيستمر ممارسة إيران لحقها الأصيل في الدفاع المشروع إلى أن يتوقف العدوان، أو إلى أن يضطلع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بواجبه وفقاً للمادة ٣٩ من ميثاق الأمم المتحدة بتحديد وتعريف المعتدين وتحديد المسؤوليات المترتبة على عدوانهم.
وكما تم بيانه في مراسلات متعددة موجهة إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وبناءً على المبدأ الأساسي في القانون الدولي القاضي بـ “منع الإضرار بالغير انطلاقاً من إقليم واقع تحت ملكية وسيادة الدولة”، تُمنع الدول من أن يُستخدم إقليمها بشكل مباشر أو غير مباشر لإلحاق الضرر والأذى بالدول الأخرى. وفي هذا الصدد، يعتبر القرار ٣٣١٤ الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، والذي تم اعتماده بتوافق الآراء ويعكس القواعد العرفية للقانون الدولي بشأن تعريف العدوان العسكري وأمثلته، في الفقرة (و) من المادة ٣، أحد أمثلة العدوان العسكري هو “عمل دولة بالسماح باستخدام أراضيها، التي وضعتها تحت تصرف دولة أخرى، من قبل تلك الدولة الأخرى لارتكاب عمل عدواني ضد دولة ثالثة”.
إضافة إلى ذلك، وكأصل أساسي في القانون الدولي، يجب على الدول أن تمنع بقوة القيام بأعمال عدوانية عسكرية من قبل قوات متواجدة في أراضيها ضد دول أخرى، وألا تسهل أو تدعم ذلك. ومن الواضح أنه في حالة انتهاك الالتزامات الأساسية المذكورة، فإن الدول الأخرى التي انطلق من أراضيها عدوان عسكري ضد دولة ثالثة، تتحمل مسؤوليات قانونية دولية، بما في ذلك فيما يتعلق بتعويض الأضرار المباشرة وغير المباشرة الناجمة.
إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، في ممارستها لحقها الأصيل في الدفاع عن كيان إيران، وعلى ضوء التقصير الواضح لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في الاضطلاع بواجباته ومسؤولياته وفقاً لميثاق الأمم المتحدة، قامت بتنفيذ عمليات دفاعية ضرورية ومتناسبة ضد قواعد ومنشآت المعتدين في المنطقة؛ وهو إجراء مشروع من منظور القانون الدولي، وقد سبق التحذير بشأنه باستمرار وعلى مستويات مختلفة.
لا يمكن لأي عامل أن يشوه الحق الأصيل لإيران في الدفاع عن نفسها ضد العدوان العسكري الأمريكي والإسرائيلي. تستهدف العمليات الدفاعية الإيرانية الأهداف والإمكانيات التي تشكل منشأ ومصدر الأعمال العدوانية ضد الشعب الإيراني، أو التي تكون في خدمة هذه الأهداف. لقد أدركت دول المنطقة بلا شك حتى الآن أن القواعد الأمريكية على أراضيها لم تقدم أي مساعدة لأمن المنطقة، بل استُخدمت فقط لدعم القتلة الصهاينة والمعتدين الأمريكيين.
إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية حريصة على الحفاظ على العلاقات الودية مع دول المنطقة وتنميتها على أساس الاحترام المتبادل، ومبدأ حسن الجوار، واحترام سيادة وسلامة أراضي بعضها البعض، وتؤكد على أن العمليات الدفاعية الإيرانية ضد القواعد والمنشآت العسكرية الأمريكية في المنطقة لا ينبغي بأي حال من الأحوال أن تُفسر على أنها عداء وخصومة مع دول المنطقة.
