بقلم: رضا شلبي العزالي
ليس حبًا في دولة ضد أخرى بل رفض لواقع يشعر فيه كثيرون بأن ميزان العدالة مختل منذ زمن طويل وحين يختل ميزان العدالة يصبح الغضب الشعبي لغة يفهمها الجميع، حتى لو اختلفت طرق التعبير عنها.
فالقضية أن المصريين أو كثيرًا من العرب أصبحوا أنصارًا لإيران، كما يحاول البعض تصوير الأمر، الحقيقة أبسط من ذلك بكثير بل انه غضب متراكم من إسرائيل وسياساتها وغضب من مشهد يتكرر منذ عقود دون أن يتغير فيه شيء سوى أعداد الضحايا.
فمنذ قيام إسرائيل على أرض فلسطين والمنطقة تعيش صراعًا مفتوحًا بينما يدفع الفلسطينيون الثمن الأكبر من دمائهم وأرضهم ومستقبل أطفالهم صور الدمار في غزة وسنوات الحصار والحروب خلقت حالة من الاحتقان الشعبي في الشارع العربي خصوصًا حين يرى الناس الدعم الواسع الذي تقدمه الولايات المتحدة لإسرائيل سياسيًا وعسكريًا.
وسط هذا المشهد يظهر أي طرف يقف في مواجهة إسرائيل وكأنه يحظى بتعاطف شعبي حتى لو كان هذا الطرف هو إيران التي تختلف معها قطاعات واسعة من العرب سياسيًا ومذهبيًا فالتعاطف هنا ليس تحالفًا ولا انحيازًا عقائديًا بقدر ما هو انعكاس لغضب مكبوت ورغبة في رؤية توازن يحد من القوة الإسرائيلية المطلقة في المنطقة.
لكن الحقيقة المؤلمة أن العالم العربي نفسه يعيش حالة من التناقض، فمن جهة تعلو الأصوات الرافضة لسياسات إسرائيل ومن جهة أخرى تستمر المصالح والتحالفات السياسية والاقتصادية المعقدة، النفط والتجارة والتحالفات الأمنية كلها عوامل جعلت العلاقة مع الولايات المتحدة جزءًا من معادلة الأمن في المنطقة.
وفي هذا السياق تبرز اتهامات وانتقادات لبعض السياسات الإقليمية، مثل ما يقال عن التقارب بين بعض الدول العربية وإسرائيل في السنوات الأخيرة، ومن بينها الإمارات العربية المتحدة التي دخلت مرحلة جديدة من العلاقات العلنية مع إسرائيل بعد اتفاقيات التطبيع، هذه التحولات زادت من الجدل في الشارع العربي، وأثارت تساؤلات حول مستقبل القضية الفلسطينية وموقعها في أولويات المنطقة.
فالحقيقة الأساسية أن الشعوب العربية وفي مقدمتها الشعب المصري لاتبحث عن حرب جديدة، ولا تتمنى الدمار لأي دولة عربية أوإسلامية، ما تريده ببساطة هو العدالة وأن يتوقف نزيف الدم في فلسطين وأن لاتبقى المنطقة رهينة لصراعات القوى الكبرى ومصالحها.
