Site icon السفير

من ميناب ايران إلى بحر البقر المصري دم الأطفال واحد والوجع واحد

من ميناب ايران إلى بحر البقر المصري دم الأطفال واحد والوجع واحد

كتب رفعت عبد السميع
في مأساة إنسانية هزّت الضمير، تحوّلت مدرسة ابتدائية للبنات في مدينة ميناب الإيرانية إلى كومة ركام، بعد انفجار وحشي أودى بحياة 180 شخصاً، غالبيتهم طفلات بين السابعة والثانية عشرة من العمر. استُهدفت الطفولة وهي في أقدس لحظاتها، داخل فصل ينتظر جرس الحصة التالية، فكان أن تحوّلت دفاتر الأحلام إلى أكفان، وتناثرت حقائب الظهر بين الزوايا، تروي حكاية من كنّ يخططن للمستقبل فغادرن في صمت. المشهد الموجع يعيد للأذهان صباح الثامن من أبريل عام 1970، حين سقط ثلاثون طفلاً في مدرسة بحر البقر الريفية بمصر، في استهداف لا يزال محفوراً في ذاكرة الأمة. هناك أيضاً سقط الأطفال، وهناك أيضاً بقيت السبورة تنتظر درساً لم يُكتب.

إن تكرار سقوط الأطفال تحت القصف في مدارسهم، أينما كانوا، لا يمكن أن يكون مجرد خطأ في التقدير أو صدفة في الاستهداف. المدرسة هي واحة الأمان، وهي الوعد بالمستقبل، وإذا سقطت هذه القدسية الصغيرة، فإن المعنى الأعمق للإنسانية هو الذي يُصاب في مقتل. أطفال ميناب ایران وأطفال بحر البقر المصري يجمعهم دم واحد هو دم البراءة، ووجع واحد يتسلل إلى قلوب الأمهات في كل مكان. إنه نداء ضمير لا يحمل جنسية ولا يتحدث لغة بعينها، يذكرنا بأن حماية الأطفال في الحرب ليست ترفاً أخلاقياً، بل اختبار حقيقي لبقايا الإنسان فينا، وبأن كل مقعد فارغ اليوم هو صرخة في وجه عالم لا يزال يتعلم درس السلام.

Exit mobile version