Site icon السفير

من نار الإصلاح إلى صلابة الدولة

من نار الإصلاح إلى صلابة الدولة

بقلم:  رضا شلبي العزالي

في لحظة كانت فيها الشعبية في ذروتها كان يمكن لأي قائد أن يكتفي بالتصفيق وأن يسير في الطريق السهل ويؤجل القرارات الثقيلة ويؤثر السلامة على المواجهة، لكن الرئيس السيسي اختار مسارًا مختلفًا ولم يبحث عن مكسب سريع ولم ينشغل بحسابات الصورة والرضا المؤقت، بل اتجه إلى ما اعتبره ضرورة وطنية وهى إصلاح اقتصادي قاس يعرف مسبقًا أنه سيدفع ثمنه سياسيًا وشعبيًا.

قرارات تحرير سعر الصرف وإعادة هيكلة الدعم وبرنامج الإصلاح بالتعاون مع صندوق النقد الدولي ولم تكن سهلة على مجتمع أنهكته سنوات من الاضطراب وارتفعت الأسعار وضاقت المعيشة واشتدت الانتقادات حيث تعرض لسخرية وتشكيك وتطاول وتحمل نصيبًا كبيرًا من الغضب الشعبي ولكنه لم يتراجع ولم يبدّل المسار.

ففي المقابل كانت المنطقة من حولنا تشتعل دول سقطت في حروب أهلية وانهيار أمني وأضطرابات سياسية واقتصادية. 

صراعات إقليمية مشتعلة وأخرى عصفت بها الحروب والانقسامات وبينما كانت خرائط تتغير وحدود تهتز، ظلت مصر واقفة على أرض صلبة. مؤسسات الدولة صمدت، والجيش بقي درعًا والأمن ظل حاضرًا رغم كل التحديات.

فاليوم ومع ما تشهده المنطقة من صراعات ممتدة وأزمات متلاحقة تبدو الصورة أوضح لدى كثيرين قد يختلف الناس في تقييم السياسات لكنهم لا يختلفون على أن الاستقرار أصبح نعمة نادرة في شرق أوسط مضطرب. ومصر برغم أزماتها الاقتصادية ما زالت الدولة الأكثر تماسكا واستقرارًا في محيط ملتهب.

هناك من يرى أن ما جرى كان مقامرة محسوبة وأن التضحية بالشعبية انذاك كانت ثمنًا لتثبيت الدولة وإنقاذها من سيناريوهات أسوأ وهناك من يعتبر أن التاريخ وحده هو الحكم العادل على التجارب الكبرى،لكن المؤكد أن الرئيس لم يختر الطريق الأسهل.

« إن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً» 

قد يتأخر الإنصاف لكنه لا يضيع،  ف « السيسي» في نظر مؤيديه اجتهد وتحمل وأخلص لوطنه ومضى في طريق ظنه صعبًا لكنه رأه ضروريًا والتاريخ كما يقولون لا يكتب لحظة الألم فقط بل يكتب أيضًا لحظة الصمود.

Exit mobile version