Site icon السفير

25 عامًا « ناصر» المعادي… يفطر بالسلطة ويسحّر بالفول لوجه الله

25 عامًا « ناصر» المعادي… يفطر بالسلطة ويسحّر بالفول لوجه الله

 

بقلم:  رضا شلبي العزالي

في هدوء أحد شوارع المعادي، تكتب حكاية مختلفة للخير… حكاية العم ناصر اختار أن يجعل من شهر رمضان موسمًا دائمًا للعطاء، لا يرتبط بيوم أو مناسبة، بل يمتد لأكثر من ربع قرن دون انقطاع.

 قبل أذان المغرب بدقائق يخرج حاملاً أوعية كبيرة امتلأت بسلطة أعدها بيديه في بيته، لا لافتة تحمل اسمه ولاعدسة تلاحقه فقط نية خالصة وموعد ثابت مع الصائمين يقطع الخضار بعناية، يخلطها كما لو كان يعدها لأبنائه، ثم يوزعها على عابري السبيل، وعمال اليومية، وكل من أدركه المغرب بعيدًا عن مائدة بيته.

وإذا كان للمساء موعد مع السلطة فللسحور حكاية أخرى قبل أذان الفجر يعود العم ناصر نفسه ليعد قدور الفول يوزعه على من أنهكهم العمل أو ضاقت بهم الحال وجبة بسيطة في ظاهرها عظيمة في معناها تحفظ كرامة محتاج وتشعر غريبًا أن في المدينة قلبًا يسهر لأجله.

 لم تكن قصته يومًا بحثاً عن شهرة ولا سعيًا وراء ثناء، بدأها بنية أن يكون له سهم في إفطار صائم، فصارت مع الوقت علامة مضيئة في الحي، سنوات تتجاوز الخمس والعشرين، لم يكل ولم يمل، وكأن العطاء عنده عبادة لاتعرف التقاعد.

في زمن يلهث فيه كثيرون خلف الأضواء، يثبت العم ناصر أن البر الحقيقي يولد في الظل وأن أعظم الأعمال هي تلك التي تفعل لله… ثم تمضي في صمت تاركة أثرها في القلوب قبل الموائد.

 

Exit mobile version