Site icon السفير

اذربيجان تحيي ذكري خوجلي

اذربيجان تحيي ذكري خوجلي

كتب رفعت عبد السميع
تستعيد أذربيجان في السادس والعشرين من فبراير من كل عام ذكرى أحداث خوجالي التي وقعت عام 1992، والتي تُعد من أكثر المحطات دموية في تاريخ الصراع بإقليم قره باغ، وسط تأكيدات رسمية وشعبية على أهمية إحياء الذكرى وتوثيق ما جرى.
ويشير مؤرخون ومسؤولون أذربيجانيون إلى أن مدينة خوجالي تعرضت لحصار مشدد منذ أواخر عام 1991، في ظل تصاعد التوترات العسكرية التي أعقبت تفكك الاتحاد السوفيتي وإعلان استقلال جمهورية أذربيجان. ووفق الرواية الأذربيجانية، أدى الحصار إلى تقييد حركة السكان ومنع وصول الإمدادات الأساسية، حيث توقفت وسائل النقل البرية، وأصبحت المروحيات الوسيلة الوحيدة لربط المدينة بالمناطق الأخرى، قبل أن تتوقف هي الأخرى عن العمل في 28 يناير 1992.
ومع تصاعد العمليات العسكرية في المنطقة، تعرضت خوجالي مساء 25 فبراير 1992 لهجوم واسع، استمر حتى الساعات الأولى من فجر 26 فبراير، وأسفر عن سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين، إلى جانب تدمير واسع للمنازل والمنشآت.
وتشير البيانات الرسمية الأذربيجانية إلى أن حصيلة الضحايا بلغت 613 قتيلًا من المدنيين، بينهم 106 نساء و63 طفلًا و70 مسنًا، إضافة إلى إصابة 487 شخصًا، وأسر 1275 آخرين، بينما لا يزال مصير عدد منهم غير معروف. كما تتحدث المصادر ذاتها عن نزوح آلاف السكان من المدينة والقرى المحيطة بها في ظروف إنسانية بالغة الصعوبة، وسط نقص في الغذاء والمياه والرعاية الطبية.
وتؤكد الرواية الأذربيجانية أن الهجوم أدى إلى تدمير واسع للبنية التحتية في المدينة، بما في ذلك مئات المنازل والمنشآت العامة والمؤسسات التعليمية والصحية والثقافية، فضلًا عن أضرار لحقت بالقرى الثماني التابعة لها.
وتصنّف أذربيجان ما جرى في خوجالي باعتباره “إبادة جماعية”، وتشير إلى اعتراف عدد من الدول والبرلمانات بهذه الأحداث بوصفها جريمة جماعية. وفي المقابل، يظل التوصيف القانوني والسياسي للأحداث محل نقاش وخلاف على المستوى الدولي، في ظل تباين الروايات المرتبطة بالصراع الأوسع بين أذربيجان وأرمينيا حول إقليم قره باغ.
كما تناولت وسائل إعلام دولية أحداث خوجالي في حينها، ونُشرت تقارير وشهادات لمراسلين وصحفيين زاروا المنطقة عقب وقوع الهجوم، تحدثوا فيها عن مشاهد إنسانية صعبة رصدوها في محيط المدينة.
وتبقى أحداث خوجالي إحدى القضايا الأكثر حساسية في تاريخ الصراع بين أذربيجان وأرمينيا، حيث تؤكد باكو في كل عام تمسكها بإحياء ذكرى الضحايا، والدعوة إلى تحقيق العدالة ومنع تكرار مثل هذه المآسي، فيما تستمر الجهود الدبلوماسية والسياسية لمعالجة إرث النزاع وتعزيز الاستقرار في المنطقة.

Exit mobile version