Site icon السفير

أكتب لها وأنا على حافة الغضب

أكتب لها وأنا على حافة الغضب

 

بقلم: رضا شلبي العزالي

أنا صحفي يعرف كيف يزن الكلمات، ويصوغ العناوين، ويشعل القضايا… لكنني في 14 فبراير أقف عاجزًا أمام كلمة واحدة «بحبك». عيد الحب ليس مجرد ذكرى مرتبطة باسم «القديس فالنتين»، ولا هو تقليد غربي صدّره إلينا الإعلام كما صدّر لنا صور الورود الحمراء من شرفات باريس.
بالنسبة لي، هو امتحان شخصي، اختبار لرجل اعتاد أن يصرخ في وجه العالم، ثم يعود ليهمس لامرأة واحدة.
أنا عصبي، نعم، أشتعل من خبر كاذب، وأثور من تصريح مستفز، وأغضب لأن الحقيقة لا تأخذ مكانها اللائق. لكن الغريب أنني أمامها أهدأ، كأنها المانشيت الوحيد الذي لا يحتاج إلى تصحيح.
هي لا تخاف من حدّتي، بل تبتسم حين أتوتر، وكأنها تقول: «دعك من معاركك كلها… هنا فقط المعنى».
في المهنة تعلمت أن الحب مادة قابلة للاستهلاك الإعلامي؛ قلوب حمراء، وأغنيات قديمة مثل «كل ما تحتاجه هو الحب» لفرقة «البيتلز»، وصور ثنائيات تتصدر الشاشات. لكنني أدركت أن الحب الحقيقي لا يُذاع… بل يُعاش.
ليس صورة على منصة، ولا باقة ورد في لقطة عابرة، بل صبر على طبعي، واحتواء لعصبيتي، وإيمان بي حين أشك في نفسي.
في عيد الحب، لا أعدها بقصائد طويلة، ولا أشتري صخبًا ورديًا، أعدها بشيء أصعب: أن أكون أقل غضبًا، أكثر إنصافًا، وأشد تمسكًا بها وسط هذا الضجيج.
هي تعرف أنني حين أرفع صوتي في الدنيا، إنما أفعل ذلك دفاعًا عن قيمة. لكنها وحدها القيمة التي لا أحتاج للدفاع عنها… لأنها ثابتة في قلبي.
الحب عندي ليس مناسبة، بل موقف.
موقف أن تختار شخصًا كل يوم، رغم تعبك، رغم انشغالك، رغم عيوبك وعيوبه.
أن تقول له: «أنت عنواني حين تضيع الأخبار».
إلى حبيبتي…
في عالم تتبدل فيه العناوين كل ساعة، أنت الخبر اليقين،
وإن كنت عصبيًا مع الجميع، فاعلمي أن قلبي معك أكثر هدوءًا من أي مقال كتبته يومًا.

كل عيد حب… وأنت قصتي التي لا أسمح لأحد بتحريفها.

.

Exit mobile version