بقلم: رضا شلبي العزالي
من خلال متابعتى للفيدو المنتشر فلا يمكننى أن اتعامل مع واقعة مثل ما جرى فى قرية ميت عاصم باعتبارها مجرد « مشاجرة» عابرة او رداً لشرف ابنتهما ولكن ما حدث وفق ما تم تداوله من اعتداء على هذا الشاب وإجباره على ارتداء ملابس نسائية على سبيل الإهانة، هو جرس إنذار أخلاقى قبل أن يكون قضية قانون.
الإهانة العلنية ليست عدلاً، والانتقام ليس قانوناً، حين يتحول الخلاف أياً كانت أسبابه إلى مشهد إذلال فنحن أمام خطر مضاعف.. خطر على الضحية، وخطر على صورة المجتمع كله لأن فكرة « التشهير بالعقوبة» تفتح باباً للفوضى، وتجعل من الكرامة الإنسانية أمراً قابلاً للمساومة.
فى القرى المصرية، كان « العمدة» تاريخياً رمزاً للحكمة واحتواء الأزمات، منذ أيام النظام الإدارى القديم الذى رسّخه محمد على باشا حين نظم الإدارة المحلية وجعل للعمدة دوراً فى ضبط الإيقاع الاجتماعى، لم يكن العمدة يوماً صاحب سوط، بل صاحب كلمة، ولم تكن مكانته تقاس بقدرته على العقاب، بل بقدرته على الإصلاح.
القانون وحده هو الفيصل، وإن كان الشاب مخطئاً فهناك جهات مختصة تحاسبه، أما تحويل العقوبة الى عرض اجتماعى يهدف لكسر النفس قبل الجسد، فذلك ينسف قيم العدل التى تربينا عليها.
المجتمع الريفى المصرى لم يعرف يوماً بالقسوة، بل بالستر، وأى سلوك يشعر الناس أن الهيبة تصنع بالإهانة لا بالحق، هو سلوك يحتاج الى مراجعة حاسمة.
القضية ليست شخصاً بعينه، بل فكرة… فهل نريد دولة مؤسسات وقانون… ؟ ام ساحات تصفية حسابات؟
الكرامة لا تتجزأ… ومن يعتد اليوم باسم النظام، قد يفتح غداً باباً للفوضى.
