Site icon السفير

السفير الايراني تتحمل مصر وإيران مسؤولية مشتركة تجاه تعزيز السلام والاستقرار في المنطقة باعتبارهما دولتين عريقتين وفاعلتين

السفير الايراني تتحمل مصر وإيران مسؤولية مشتركة تجاه تعزيز السلام والاستقرار في المنطقة باعتبارهما دولتين عريقتين وفاعلتين

كتب رفعت عبد السميع
تأتي الذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة الإسلامية الإيرانية وسط تحديات كبيرة وطموحات أكبر عبر عنها سعادة السفير مجتبي فردوسي رئيس مكتب رعاية المصالح الإيرانية في مصر وذلك في كلمته بهذه المناسبة في حضور سفراء العالم ورجال السلك الدبلوماسي حيث قال
معالي السفير/ عمرو حمزة مساعد وزير الخارجية في الشوون الآسيوية ،
أصحاب المعالي والسعادة،
يشرفني أن أكون بين جمعكم الكريم في الذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة الإسلامية الإيرانية، وأن أعبر عن خالص امتناني وتقديري لحضور مسؤولي الدولة المضيفة المحترمين، والسفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية، والشخصيات السياسية والثقافية والاقتصادية، وجميع الضيوف الكرام.
لقد كانت الثورة الإسلامية الإيرانية تتجلى لإرادة شعب انتصر في عام 1357 (1979 ميلادي) بالاعتماد على الإيمان، والهوية التاريخية، والإرادة التحررية، على نظام دكتاتوري تابع كان يقدم مصالح الأجانب على إرادة الشعب. كانت هذه الثورة نقطة انطلاق لإقامة السيادة الوطنية، والديمقراطية الدينية، واستعادة كرامة واستقلال الأمة الإيرانية. لقد رسمت الجمهورية الإسلامية الإيراني طريقها على أساس الاستقلال، والحرية، والعدالة، ونبذ التبعية، واستمرت في هذا الطريق بثبات وصمود رغم كل الضغوط والتحديات.
على مدى العقود الخمسة الماضية، حققت الجمهورية الإسلامية الإيرانية، على الرغم من التحولات الإقليمية والدولية المعقدة، وإعتماداً على القدرات الداخلية، والتماسك الاجتماعي، والطاقات البشرية المؤهلة، إنجازات ملحوظة في مختلف المجالات.
في مجال العلوم والتكنولوجيا، تتعزز مكانة إيران في إنتاج العلوم يوماً بعد يوم، وتوسعت شركات القائمة على المعرفة، وحققت تقدمات مهمة في التقنيات الحديثة ومجال الصحة.
وفي مجال الاقتصاد والإنتاج، ورغم العقوبات الجائرة، يُظهر نمو الإنتاج الصناعي، وزيادة الصادرات غير النفطية، وتعزيز الأسس الاقتصادية، حركة نحو اقتصاد مقاوم ومتنوع.
وفي مجال الخدمات الاجتماعية والبنى التحتية أيضاً، أسهم تطوير التغطية الصحية، وتحقيق الاكتفاء الذاتي في إنتاج الأدوية، وتقدم المشاريع الوطنية للإسكان، وتوسيع البنى التحتية للاتصالات، في تحسين جودة حياة الشعب.
وفي مجال السياسة الخارجية، وسعت الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بالاعتماد على دبلوماسية نشطة وتفاعل ذكي، علاقاتها مع الجيران ودول المنطقة والمنظمات الدولية، ودعمت دائماً الحوار والتعددية والتعاون لتأمين السلام والاستقرار المستدام.
وفي مجال العلاقات الثنائية، تتحمل الجمهورية الإسلامية الإيرانية وجمهورية مصر العربية، باعتبارهما دولتين عريقتين وفاعلتين في العالم الإسلامي ومنطقة الشرق الأوسط، مسؤولية مشتركة تجاه تعزيز السلام والاستقرار ودعم مسارات التنمية في المنطقة. وانطلاقاً من الروابط الحضارية العميقة والمصالح الاستراتيجية المتبادلة، تؤمن طهران والقاهرة بقدرة الحوار البنّاء والتعاون المتدرج على فتح آفاق جديدة للعلاقات الثنائية بما يخدم مصالح الشعبين ويعزز الأمن الإقليمي.
وفي هذا السياق، يشرّفني، باسمي وبالنيابة عن فخامة رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية الدكتور مسعود بزشكيان، أن أتقدّم بخالص الشكر والتقدير لفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، ولجهود معالي وزير الخارجية والهجرة الدكتور بدر عبد العاطي، لما يبذلانه من مساعٍ مسؤولة ومخلصة من أجل ترسيخ دعائم السلام والاستقرار وخفض التوترات في المنطقة. إن هذه الجهود الحكيمة تعكس إدراكاً عميقاً لحساسية المرحلة وضرورة تغليب صوت العقل والحوار.
كما أن الاتصالات الهاتفية المستمرة والتشاورات المنتظمة بين وزيري خارجية البلدين تمثّل مؤشراً واضحاً على وجود مقاربة متقاربة ورؤية مشتركة تجاه قضايا الأمن الإقليمي، وتعكس إرادة سياسية جادة لتعزيز التفاهم وتطوير العلاقات على أسس الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية والسعي المشترك نحو مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً لشعوب المنطقة.
لقد رحبت الجمهورية الإسلامية الإيرانية دائماً بمنهج قائم على الحوار المسؤول والنتائج الملموسة مع جمهورية مصر العربية، وترى أن توسيع مجالات التعاون الاقتصادي والتجاري، وتفعيل إمكانات العبور والطاقة، وتعزيز التبادل العلمي والثقافي والأكاديمي، وتسهيل التواصل بين الشعبين، تمثل خطوات عملية نحو بناء شراكة متوازنة تعكس مكانة البلدين وثقلهما الحضاري والسياسي في المنطقة.
وفي الوقت نفسه، كان العام الماضي عاماً حافلاً بالأحداث للمنطقة والعالم. واجهت الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بينما أظهرت حسن النية للحوارات البناءة، عدواناً عسكرياً من قبل الكيان الصهيوني وضغوطاً قصوى من أمريكا. وفي الداخل أيضاً، للأسف، تم استغلال الاحتجاجات الشعبية التي كانت سلمية في البداية من قبل عناصر تخريبية وإرهابية وتحولت إلى فوضى مسلحة. في هذه الظروف، قامت الحكومة، بالاعتماد على دعم الشعب، مع مراعاة أقصى درجات ضبط النفس، بواجبها في الحفاظ على النظام والأمن الوطني وتم تحييد هذه المؤامرة.
تواجه الجمهورية الإسلامية الإيرانية اليوم أيضاً حملات عسكرية وسياسية وإعلامية متزامنة من قبل أمريكا والكيان الصهيوني. وكما ستعمل إيران بجد وحزم في الدفاع عن سيادتها وأمنها الوطني، فهي تؤكد أيضاً على استخدام الدبلوماسية والحوار لتأمين مصالح الشعب الإيراني والحفاظ على السلام والأمن الإقليميين. فالمفاوضات المصحوبة بالتهديد والضغط لا يمكن أن تكون مستدامة وفعالة.
وفي الختام، أشكركم مجدداً على حضوركم الدافئ، وأتمنى لشعوب وحكومات الجمهورية الإسلامية الإيرانية و جمهورية مصر العربية السلام والاستقرار والتقدم والرفاه.
شكراً لكم على اهتمامكم.

Exit mobile version