اختُتم برنامج «دولة التلاوة»، الذي أطلقته وزارة الأوقاف بالتعاون مع الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، بعد موسم حظي بمتابعة جماهيرية واسعة، ليُسجل حضورًا لافتًا في خريطة الإعلام الديني المصري، بوصفه تجربة هدفت إلى إعادة الاعتبار لفن التلاوة واكتشاف أصوات قرآنية جديدة من مختلف أنحاء الجمهورية.
وجاء البرنامج في إطار رؤية مؤسسية سعت إلى توظيف الإعلام في خدمة القيم الدينية والهوية الثقافية، مع تقديم نموذج معاصر للمحتوى القرآني، يجمع بين الانضباط العلمي والطرح الإعلامي الجاذب.
مشاركة واسعة ومعايير دقيقة
شهدت مراحل التقديم والاختبارات مشاركة آلاف المتسابقين من مختلف المحافظات، ما عكس اتساع قاعدة الاهتمام المجتمعي بفن التلاوة. وخضع المشاركون لمراحل تصفية متعددة، اعتمدت على معايير فنية وعلمية شملت سلامة المخارج، وضبط أحكام التجويد، وجودة الأداء الصوتي، والالتزام بأسس المدرسة المصرية في التلاوة.
وتولت لجنة تحكيم متخصصة تقييم المتسابقين، في محاولة لضمان النزاهة والدقة، وترسيخ مفهوم التنافس القائم على الجودة لا الاستعراض.
إعلام ديني بصيغة مختلفة
قدّم «دولة التلاوة» تجربة مختلفة عن البرامج الدينية التقليدية، حيث ركّز على إبراز جماليات التلاوة بوصفها خطابًا روحيًا وفنيًا، بعيدًا عن الوعظ المباشر. وأسهم ذلك في إعادة فتح النقاش العام حول قيمة المدرسة المصرية للتلاوة، ودورها التاريخي في تشكيل الذائقة السمعية في العالم الإسلامي.
كما ساعد الطرح البصري والإخراجي للبرنامج في جذب فئات عمرية مختلفة، خاصة من الشباب، وهو ما عُدّ أحد أبرز مكاسب التجربة.
جوائز ودعم للمواهب
اختُتم البرنامج بتكريم الفائزين ومنحهم جوائز مالية ومعنوية، إلى جانب إتاحة فرص للظهور الإعلامي والتسجيل، بما وفر مسارًا عمليًا لدمج الأصوات المتميزة داخل المؤسسات الدينية والإعلامية الرسمية.
وعُدّت هذه الخطوة جزءًا من توجه أوسع لدعم المواهب القرآنية، وتحويلها من اجتهادات فردية إلى مسار مؤسسي منظم.
تفاعل جماهيري وأثر ممتد
حقق البرنامج تفاعلًا ملحوظًا على منصات التواصل الاجتماعي طوال فترة عرضه، حيث جرى تداول مقاطع التلاوة ومناقشة أداء المتسابقين، في مؤشر على استعادة التلاوة لمكانتها في الفضاء العام، ليس فقط كعبادة، بل كفن له قواعده وجمهوره.
خلاصة التجربة
مثّل «دولة التلاوة» تجربة إعلامية دينية متكاملة، أعادت تسليط الضوء على أحد أهم مكونات القوة الناعمة المصرية، وفتحت الباب أمام جيل جديد من القرّاء. ومع انتهاء موسمه، بقي السؤال مطروحًا حول مدى استمرارية هذا النموذج، وقدرته على التحول إلى مشروع مستدام يعيد للتلاوة المصرية حضورها وتأثيرها الإقليمي والدولي.
