مقالات

كشف الحساب هو الفيصل

 

بقلم: رضا شلبي العزالي

الانتخابات النقابية ليست مناسبةً لاستدعاء التاريخ أو استعراض المناصب، وإنما لحساب الإنجازات؛ لذلك فإن من حق الجمعية العمومية أن تسأل كل مرشح: ماذا قدم للصحفيين عندما كان يمتلك القرار؟

الدكتور ضياء شغل منصب نقيب الصحفيين، ثم تولى رئاسة الهيئة العامة للاستعلامات، ثم أصبح وزيرًا للإعلام. وهي مناصب تمنح صاحبها فرصًا واسعةً للتأثير وصناعة الفارق؛ لذلك يظل السؤال قائمًا: ما الذي انعكس منها على حياة الصحفي المصري؟ وهل تحسنت الأجور، أو الأوضاع المهنية، أو مستوى المعيشة، أو أوضاع الصحف الخاصة والحزبية؟

يتذكر كثير من الصحفيين أن ما طُرح لم يكن على مستوى طموحاتهم، وأن المساعدات المالية المحدودة لم تعالج الأزمة الحقيقية التي يعيشها أبناء المهنة، بينما استمرت معاناتهم الاقتصادية عامًا بعد عام. كما أُثيرت انتقادات بشأن التوسع في تعيين المستشارين، في وقت كان آلاف الصحفيين يعانون من تدني الدخل وغياب الحد الأدنى من الاستقرار الوظيفي.

وهنا يبرز السؤال: هل يكفي تاريخ المناصب وحده للمطالبة بثقة الصحفيين مرةً أخرى؟ أم أن الجمعية العمومية من حقها أن تطالب أولًا بكشف حساب واضح يبين ما تحقق بالفعل للمهنة ولأبنائها؟

إن العودة إلى منصب النقيب لا تكون بالاسم أو المنصب السابق، وإنما بالإنجاز والثقة. وإذا كانت التجربة السابقة لم تحقق ما ينتظره الصحفيون، فمن الطبيعي أن يراجع المرشح موقفه، وأن يترك للجمعية العمومية حرية تقييم تلك التجربة بعيدًا عن الشعارات.

وفي المقابل، فإن التيارات النقابية المختلفة تتحمل أيضًا نصيبها من المسئولية؛ فالصحفيون دفعوا ثمن سنوات من الصراعات والانقسامات، بينما تراجعت أوضاعهم المعيشية إلى مستويات غير مسبوقة، وأصبح كثير منهم يكافح لتوفير أبسط متطلبات الحياة.

إن نقابة الصحفيين اليوم لا تحتاج إلى نقيب يمثل تيارًا أو يخوض معارك سياسية، بل تحتاج إلى شخصية مستقلة، تمتلك خبرةً نقابيةً حقيقيةً، وتحظى بقنوات تواصل قوية مع مؤسسات الدولة، وتتمتع بحرية كاملة في التفاوض والدفاع عن حقوق الصحفيين، بعيدًا عن أي منصب تنفيذي أو مصالح متداخلة قد تؤثر في استقلال قرارها.

لقد سئم الصحفيون الوعود، ولم يعد ما يشغلهم هو أسماء المرشحين، بل قدرتهم على انتزاع حقوق المهنة، ورفع مستوى الأجور، وحماية المؤسسات الصحفية، واستعادة هيبة الصحفي وكرامته.

فالصحفيون لا يريدون نقيبًا يضيف منصبًا جديدًا إلى سيرته الذاتية، وإنما نقيبًا يضيف إنجازًا حقيقيًا إلى تاريخ النقابة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى