مقالات

حراس الحقيقة في مهب الريح

بقلم: رضا شلبي العزالي

تعيش مهنة الصحافة في مصر واحدة من أصعب مراحلها على الإطلاق، في وقت لم يعد فيه قادة الكلمة وحراس الحقيقة قادرين على تلبية أبسط متطلبات الحياة، فقد أصبح العديد من الصحفيين لا يجدون سوى ما يكفي ل « شربة ماء» بينما تتصاعد الأعباء المعيشية والمهنية بشكل غير مسبوق، متجاوزة كل حدود القدرة على الاحتمال في ظل الارتفاع المستمر للأسعار.

الصحفي الذي يفترض أن يكون صوت المجتمع ومرآته، يواجه اليوم تحديات قاسية تهدد استقراره المادي والمهني، ما ينعكس سلبًا على قدرته على أداء رسالته السامية ورغم الدور الحيوي الذي تقوم به الصحافة في دعم استقرار الدولة وبناء الوعي المجتمعي، فإن أوضاع الصحفيين المعيشية لم تحظَ بالاهتمام الكافي.

ومن هنا تبرز الحاجة الملحة إلى تحرك جاد من جانب الدولة ممثلة في الهيئة الوطنية للصحافة ومجلس نقابة الصحفيين لإعادة فحص ملف بدل التدريب والتكنولوجيا، والعمل على تعديله بما يتناسب مع الظروف الاقتصادية الراهنة إن رفع قيمة البدل لم يعد ترفًا أو مطلبًا فئويًا، بل ضرورة حتمية لضمان حياة كريمة للصحفيين، وتمكينهم من أداء دورهم الوطني والمجتمعي بكفاءة واستقلالية.

فيصبح من المنطقي ألا يقل بدل الصحفي من الدرجة الثالثة عن 15 ألف جنيه شهريًا، وهو الحد الأدنى الذي يمكن أن يساعد الصحفي على مواجهة أعباء الحياة المتزايدة، والحفاظ على كرامته المهنية.

إن إنقاذ مهنة الصحافة لم يعد خيارًا، بل واجبًا وطنيًا يستدعي تضافر الجهود من جميع الجهات المعنية.

 فالصحافة القوية تعني مجتمعًا واعيًا، ودولة أكثر استقرارًا، ومستقبلًا أكثر إشراقًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى